1. لماذا ننشئ محطة نووية

  • محطة الضبعة تتكون من أربع وحدات بقدرة 1200 ميجاوات للوحدة الواحدة بإجمالى 4800 ميجاوات للأربع وحدات.
  • تتكون محطة الطاقة النووية من مجموعة من المباني يحتوي كل منها على معدات تقنية خاصة. والمبنى الرئيسي هو مبنى المفاعل، فيحوي هذا المبنى المفاعل نفسه وحوض تخزين الوقود النووى المستهلك وآليات نقل الوقود (لتنفيذ عملية إعادة الشحن)، ويتم التحكم في تلك المكونات بإشراف دائم من موظفي التشغيل بغرفة التحكم الرئيسية.
  • إن العنصر الرئيسي بالمفاعل هو قلبه، وهو المكان الذي يحدث فيه التفاعل المتسلسل. ومن المكونات التي يجب وجودها في أي مفاعل: نظام التحكم والحماية الذي يسمح بالتحكم في النظام المختار لسير التفاعل المتسلسل للإنشطار، ونظام فصل المفاعل والمصمم لإيقاف التفاعل سريعاً في حالة الطوارئ.
  • ويحتوي المبنى الثانوى على التوربينات حيث توجد التوربينة والمولد الكهربائي والأنظمة المساعدة، أما الروابط التالية في سلسلة التشغيل فهي المحولات والخطوط الكهربائية عالية الجهد التي تمر إلى خارج موقع المحطة.

كانت مصر من أوائل الدول النامية التي أدركت منذ أوائل الخمسينيات من القرن الماضي أهمية استخدام الطاقة النووية في توليد الكهرباء وإزالة ملوحة مياه البحر للمساهمة في تعويض نقص موارد مصر من الطاقة الأولية والمياه العذبة على حد سواء حيث أُنشئت لجنة الطاقة الذرية عام 1955 ثم أنشئت مؤسسة الطاقة الذرية عام 1957 وبدأ التفكير في استخدام الطاقة النووية في توليد الكهرباء منذ أوائل الستينيات وكانت هناك عدة محاولات لإنشاء محطات نووية لتوليد الكهرباء.

وبهدف وضع إنشاء هذه المحطة موضع التنفيذ الفعلي وإيجاد الكيان القانوني للجهة التي يعهد إليها بتنفيذ هذه المحطة وما قد تحتاجه الدولة من محطات مماثلة في المستقبل، تم إنشاء هيئة خاصة للإشراف على المشروع وهي هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء والتي أنشئت بالقانون رقم 13 لسنة 1976.

وقد بادرت الهيئة بدعم وتأييد من أجهزة الدولة ممثلة في المجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية والمجلس الأعلى للطاقة ومجلسي الشعب والشورى والحكومة باتخاذ الاجراءات لإنشاء المحطة النووية الأولي بعمل العديد من الدراسات علي عدد من المواقع علي ساحلي البحر الأبيض والبحر الأحمر وانتهت باختيار موقع الضبعة وتزويده بمقومات البنية الأساسية والمرافق (مياه وصرف صحي/ كهرباء/ طرق/ اتصالات/ منشآت ومباني إدارية/ أسوار...).

وعلى الصعيد العالمي تم التصديق على معاهدة منع الانتشار النووي عام 1980 وتوقيع العديد من اتفاقات التعاون الثنائي في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية مع كل من ألمانيا (1980) وفرنسا والولايات المتحدة (1981) وكندا (1982) وكوريا (2003) وروسيا الاتحادية (2008). 

وفي عام 2007 أعلنت مصر قرارها الاستراتيجي ببدء برنامج لبناء عدد من المحطات النووية لتوليد الكهرباء، وبدء اتخاذ الخطوات التنفيذية لإقامة أول محطة نووية لتوليد الكهرباء، اعتمادا على الخبرات والقدرات المصرية وفى إطار من الشفافية والالتزام بالمعاهدات الدولية وبالتعاون مع مختلف شركاء مصر الدوليين ومع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

في إطار القرار الاستراتيجي تم التنسيق والتعاون بين كافة الجهات المصرية المعنية مع هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء لوضع القرار موضع التنفيذ. وقد شملت مناحي التنفيذ إرساء البنية التحتية التشريعية والمؤسساتية للأنشطة النووية، وتأهيل الكوادر البشرية للهيئات النووية، والتعاقد مع استشاري لتنفيذ مشروع المحطة النووية المصرية الأولى والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 وقد اعتمدت الهيئة في تطوير البنية التحتية النووية في مصر علي منهجية الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتي تضمنتها الوثيقة "المراحل الرئيسية لتطوير البنية التحتية النووية للطاقة النووية" (NG-G-3.1)، وذلك لمساعدة الدول على الإعداد الجيد للشروع في مثل هذه البرامج النووية. تحدد هذه الوثيقة تسع عشرة قضية متعلقة بتطوير البنية التحتية النووية تشمل: توافر الدعم الحكومي للمشروع – ادارة المشروع - الأمن والأمان النوويين - الأطر التشريعية والقانونية الحاكمة – حماية البيئة- المؤسسات المشاركة في المشروع بصورة مباشرة أو غير مباشرة – تطوير الكوادر البشرية اللازمة – توفير التمويل – اعداد استراتيجيات لتوفير الوقود وادارة النفايات النووية – البنية التحتية بالموقع – التصنيع المحلي.

وقد قسمت الوثيقة المشروع الي ثلاث مراحل رئيسية وتنتهي كل مرحلة بمعلم رئيسي يدل علي استيفاء الدولة لمتطلبات كل مرحلة. والمراحل الثلاث هي وعلي التوالي:

  • عمل الدراسات الداعمة لاتخاذ القرار السياسي بالبدء في تنفيذ برنامج محطة القوي النووية،
  • انتهاء الأعمال التمهيدية لإبرام التعاقدات،
  • أنشطة تنفيذ محطة القوي النووية.

بينما تحدد المعالم الرئيسية الدالة علي استيفاء متطلبات كل مرحلة هي:

  • المعلم الأول – صدور قرار سياسي بالتزام طويل المدي بمتطلبات البرنامج النووي،
  • المعلم الثاني – الجاهزية لعمل وثائق الطرح والمفاوضات والتعاقد علي تنفيذ وتشغيل محطة قوي نووية،
  • المعلم الثالث – الجاهزية للتشغيل التجريبي والفعلي لمحطة القوي النووية لتوليد الكهرباء.

 في هذا السياق - وبناء علي دعوة من هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء - قامت بعثة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في اكتوبر 2019 بعمل مهمة لمراجعة متكاملة للبنية التحتية النووية لمشروع المحطة النووية بالضبعة للوقوف على درجة استعداد مصر لتنفيذ برنامجهاً النوويً بانتهاء المرحلة الثانية، حيث قامت الهيئة وبدعم كبير من جهات عديدة من الدولة بإعداد تقرير بشأن  التقييمً الذاتيً لحالة البنية التحتية النووية المصرية، حيث قامت بعثة الوكالة بمراجعة التقرير مع المختصين من الجانب المصري. وفي نهاية المهمة أعد فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريره الذي الي أن خبراء الوكالة قد تأكدوا من الخطوات الايجابية التي اتخذتها مصر في تطوير البنية التحتية النووية لمشروع المحطة النووية بالضبعة وأن مصر استطاعت أن تقوم بعمل مكثف لتطوير بنيتها التحتية بشكل فعال وبكفاءة.

  • التكنولوجيا المستخدمة تنتمي الى مفاعلات الجيل الثالث المطور “Gen 3+”وهى من التكنولوجيا النووية الأحدث والأكثر أمانًا. فمفاعل VVER-1200، الذي ينتمي تقنياً لهذا الجيل، هو المنتج الرئيسي للتصدير من شركة روساتوم، وسيتم استخدامه في محطة الضبعة للطاقة النووية. لقد تم بالفعل تطبيق هذه التقنية بنجاح في روسيا - في محطتي نوفوفورونيج ولينينغراد للطاقة النووية - وهي مطلوبة في الأسواق الخارجية.

تقنية VVER-1200 متفوقة في العديد من الميزات الأخرى في عدد من الخصائص، بالإضافة إلى ذلك، لديها مجموعة متوازنة فريدة من أنظمة الأمان السلبية التى لا تعتمد على وجود الطاقة الكهربية والنشطة التي تلبي جميع المعايير الدولية. وتساعد هذه الأنظمة في ضمان التشغيل السلس لمحطات الطاقة النووية وتجنب خطر حدوث خطأ بشري في التشغيل. وتحتوي كل وحدة على غلاف واقي مزدوج، يوجد بداخله مفاعل وحوض لتخزين الوقود المستهلك، بالإضافة إلى مخزن ذوبان المفاعل. لذلك، حتى في حالة وقوع حادث شديد افتراضي، لن تكون هناك أي  تسربات للمواد المشعة في الغلاف الجوي المحيط.

تم اختيار موقع الضبعة من بين عدة مواقع بعد عدة دراسات وفقاً لاشتراطات أمان مواقع المحطات النووية ووفرة مياه التبريد وقد انتهت الدراسة إلى صلاحية موقع الضبعة للأسباب التالية:

  • مناسبة الموقع من الناحية الجغرافية،
  • خلو الموقع والمنطقة المحيطة به من الفوالق والتراكيب الجيولوجية،
  • قلة النشاط الزلزالي بالمنطقة،
  • مناسبة الوضع الطبوغرافي واستبعاد مخاطر فيضان البحر،
  • قلة الكثافات السكانية وعدم وجود مراكز سكانية كبيرة في النطاقات المحيطة،
  • مناسبة التربة لتحمل أساسات منشآت المفاعل،
  • قلة التأثيرات البيئية المتبادلة بين المحطة والبيئة وقلة الأخطار الطبيعية والصناعية،
  • عدم وجود ظواهر جوية شاذة (غير طبيعية) ،
  • مناسبة الموقع لإنشاء المأخذ والمخرج لمياه التبريد،
  • مناسبة الموقع لمراكز الأحمال الكهربائية،
  • توافر البنية الأساسية اللازمة للإنشاء.

اهتمت مصر منذ منتصف الخمسينات بالاستفادة من مبادرة الرئيس الأمريكي دوايت ايزنهاور "الذرة من أجل السلام" لاستغلال الطاقة الهائلة والكامنة في نواة الذرة في تطبيقاتها السلمية. ومن أهم تلك التطبيقات:

الطاقة:

  • إنتاج الطاقة الكهربائية،

الصحة:

  • تطوير وإنتاج النظائر المشعة للاستخدامات الطبية في التشخيص والعلاج والكشف المبكر عن الأمراض السرطانية بالإضافة إلى المركبات الصيدلانية الرقمية واسعة الاستخدام في التشخيص الطبي،
  • تعقيم المعدات والعبوات الطبية والأدوات الجراحية ( المشارط الخيوط الجراحية القفازات الجراحية – الغيارات ومرشحات الكلى....).

الصناعة:

  • تحسين الخواص للمواد البوليمرية والمنسوجات والمطاط والأخشاب والبويات مما يرفع من قيمتها الاقتصادية،
  • تستخدم المصادر المشعة في تحديد ارتفاعات الموائع والتخانات مع تشغيل دوائر التحكم المرتبطة بها،
  • استخدام المصادر المشعة في الاستفادة من المخلفات البلاستيكية والزراعية في مجال التشييد والبناء،
  • تحسين الخواص الميكانيكية والكهربية لبعض المواد.
  • استخدام المصادر المشعة في تعديل خواص رقائق السيليكون ذات النقاوة العالية بالمواصفات المطلوبة للصناعات الإليكترونية المتقدمة وفي تصنيع الخلايا الكهروضوئية لاستخدامات الواح الطاقة الشمسية.
  • استخدام المصادر المشعة في تحديد التآكل والنحر والصدأ فى الآلات وفي الكشف غير الاتلافي للشقوق والتشوهات في المواد.

الزراعة:

  • حفظ الأغذية بالإشعاع طبقا للمعايير واللوائح العالمية مما يؤدي إلى تقليل نسبة التالف وزيادة فترة التداول والتخزين وضمان سلامة هذه الأغذية،
  • تستخدم بعض التقنيات النووية في البحث والتطوير لزراعة الأراضي الصحراوية وتطوير سلالات النباتات الملائمة للظروف الصحراوية وذلك باستخدام الطفرات المستحدثة التي تتحمل الجفاف وظروف الصحراء،
  • مكافحة الآفات عن طريق استخدام أشعة جاما في تعقيم الذكور بالإشعاع في مكافحة ذبابة الفاكهة،
  • استخدام التشعيع الجامي في استحداث طفرات محصوليه ذات صفات محسنة وعالية الإنتاجية مثل القمح والسمسم والبطاطس.

البيئة:

  • استخدام تقنيات التحليل الإشعاعي للكشف عن الملوثات البيئية السامة والخطرة من المعادن الثقيلة والخفيفة والناتجة عن الصناعات الملوثة للبيئة مثل الحديد والأسمنت،
  • الاستفادة من النظائر المشعة في ابحاث المياه الجوفية.

تُمثل الطاقة النووية أحد المصادر الهامة لسد الاحتياجات المتزايدة من الطاقة الكهربائية اللازمة لخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية نظراً لتنافسيتها الاقتصادية العالية، إلا أن مشروع إنشاء محطة الضبعة النووية لا يمكن تناوله من منظور واحد فقط كمحطة لإنتاج  الطاقة الكهربائية، إذ أن المشروع النووي من شأنه أن يعود بالعديد من الفوائد الاستراتيجية علي مصر مثل:

  • الحفاظ على موارد الطاقة من البترول والغاز الطبيعي حيث أنها موارد ناضبة وغير متجددة بالإضافة إلى تعظيم القيمة المضافة من خلال استخدام البترول والغاز الطبيعي كمادة خام لا بديل لها في الصناعات البتروكيميائية والأسمدة.
  • الطاقة النووية هي أحد مصادر الطاقة النظيفة بجانب المصادر المتجددة وتلعب دوراً بارزاً كأحد الحلول الجوهرية لتقليل انبعاثات غازات الدفيئة ولمجابهة ظاهرة الاحتباس الحراري.
  • تطوير الصناعة المصرية من خلال برنامج طويل المدى لإنشاء المحطات النووية تتصاعد فيه نسب التصنيع المحلي في كل وحدة جديدة طبقاً لخطة واضحة ومُلتزم بها تهدف الي تحقيق نسبة مشاركة محلية لا تقل عن 20% للوحدة الأولي تزداد تدريجياً مع زيادة عدد الوحدات لتصل إلي 35 % للوحدة الرابعة مما سيحدث نقلة نوعية كبيرة في مستويات جودة الصناعة المصرية وإمكاناتها ويزيد من قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية بسبب المعايير الصارمة للجودة التي تتطلبها صناعة المكونات النووية والتي ستنتقل بالضرورة إلى صناعة المكونات غير النووية التي تنتجها نفس المصانع.
  • حفظ مكانة مصر بمركز الريادة بين الدول العربية والأفريقية وعدم اتساع الفجوة العلمية والتكنولوجية بين مصر ودول المنطقة من خلال العمل علي نقل وتوطين المعارف والعلوم والتقنيات النووية مما يساهم في تعزيز الأمن القومي المصري.
  • توفير فرص عمل لمتطلبات انشاء وتشغيل المحطة النووية، حيث يحتاج المشروع الي الألاف من الأيدي المدربة علي جميع المستويات المهنية حيث يشارك في أعمال الانشاء عدد يتراوح ما بين 5000 – 12000 شخص ولمدة تصل الي 7-9 سنوات كما يشارك في أعمال التشغيل والصيانة للأربعة وحدات حوالي 4000 فني ومتخصص وعلي مدار العمر التشغيلي والذي يصل الي حوالي 80 عاما.
  • استثمار الخبرات المتوفرة في مصر والاستفادة منها ولاسيما وأن لدي مصر برنامج تعليمي متقدم في قسم الهندسة النووية جامعة الاسكندرية كما تم الاستثمار في إعداد الكوادر المدربة علي أعلي مستوي وعلي مدار خمسون عاماً في المنشآت البحثية النووية بهيئة الطاقة الذرية التي تضم عدد (2) مفاعل نووي بحثي بقدرات 2 ميجاوات و22 ميجاوات، فضلاً عن الكفاءات المدربة في مجالات التوليد والنقل للطاقة الكهربائية بقطاع الكهرباء والطاقة.
  • يمكن لبرنامج المحطات النووية أن يكون نواة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي في مجالات وثيقة الصلة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والهندسة المدنية والميكانيكية والكهربائية وبعلوم البيئة وغيرها.

تمثل الطاقة الكهربية أحد أهم السبل لتحقيق تطلعات الشعوبِ نحو مستقبل أفضل وذلك باعتبارها المحرك الرئيسي لخططِ التنميةِ الاقتصاديةِ والاجتماعية. وبالنظر الي ما تشهده مصر من مشروعات تنموية في كافة المجالات فضلاً عن النمو السكاني واختلاف أنماط الاستهلاك والتي تمثل جميعها عوامل رئيسية في زيادة الطلب على الطاقة وهو الأمر الذى دفع قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة الي العمل حثيثًا لتأمين التغذية الكهربائية اللازمة لتلبية متطلبات التنمية الشاملة على أرض مصر من خلال تطوير بدائل مستدامة للطاقة ميسورة التكلفة وصديقة للبيئة.

ومع توقع تزايد معدلات الطلب علي الطاقة الكهربية ليصل ما بين 6-7 % خلال السنوات العشر القادمة، وهذا يعني إضافة سنوية لقدرات توليد كهربائية بمقدار 1250 ميجاوات  لتلبية الزيادة علي الطلب ولإحلال المحطات القديمة وللمحافظة علي وجود فائض  مناسب في الانتاج.

ولسد الطلب المتزايد علي الكهرباء في العقود المقبلة، يحتاج مزيج الطاقة إلي توظيف مصادر للطاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية مما يُدعم موقف مصر في مواجهة تزايد الاهتمامات العالمية بحماية البيئة والتغير المناخي كما أن إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية لا يؤدي فقط الي  خفض انبعاث الغازات الملوثة للبيئة والمسببة للاحتباس الحراري ولكن أيضا يمثل بديلاً كفء لتلبية احتياجات الطلب الأساسي علي الطاقة الكهربائية.

أيضا تمتاز الطاقة الكهربائية المُنتجة من مصادر الطاقة النووية باستقرار أسعار الكهرباء المنتجة منها، حيث تشكل تكلفة الوقود جزءا صغيراً نسبياً (%15) من إجمالي تكلفة إنتاج الكهرباء في المحطات النووية. فبالرغم من أن الطاقة النووية تتطلب تكاليف رأسمالية عالية نسبياً إلا إن تكاليف الوقود النووي تظل منخفضة مقارنة بالبدائل الأخرى التي تستخدم الوقود الاحفوري. كما أن المفاعلات النووية تعمل بشكل متميز فيما يخص أداء التشغيل والأمان النووي فقد تحسنت سجلات الأداء بشكل كبير علي مدار عقود من سنوات التشغيل للمفاعلات النووية في جميع أنحاء العالم. وقد أثبتت محطات القوي النووية التي يتم تشغيلها بشكل جيد أنها آمنة وتؤدي بفاعلية كبيرة.

البرنامج النووي المصري هو برنامج للاستخدامات السلمية للطاقة النووية يُعد استخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء وتحلية مياه البحر من أحد أوجه هذه الاستخدامات. وتُعتبر مصر من أوائل الدول التي أدركت منذ منتصف الخمسينيات من القرن الماضي أهمية استخدام الطاقة النووية في توليد الكهرباء وتحلية المياه لضمان التنمية المستدامة.

وقد قامت مصر بالفعل بالعديد من المحاولات في هذا الصدد منذ أوائل الستينيات في أعوام 1964 و1974 وأخيرا في 1983 إلا أنها جميعاً لم يحالفها التوفيق نتيجة لأوضاع وأسباب دولية ومحلية مختلفة.

ورغم توقف برنامج المحطات النووية في عام 1986 (جراء حادثة تشرنوبيل النووية) عكفت الهيئة علي القيام بمهامها المنوطة بها والمحافظة علي جاهزيتها حال طلب الدولة استئناف المشروع وذلك من خلال اعداد وتأهيل الكوادر البشرية والفنية التي يمكن الاعتماد عليها ومتابعة التقدم في تكنولوجيا المحطات النووية وخاصة في مجال الأمان النووي بالإضافة الي استكمال عناصر البنية التحتية بموقع الضبعة.

وأخيراً وبفضل الدعم والمساندة القوية من القيادة السياسية عاد المشروع النووي للنور مرة أخرى حيث تم مد التعاقد مع الاستشاري الفني العالمي ليدعم الهيئة في جولات التفاوض مع عدد من الشركات العالمية الموردة لتكنولوجيا المفاعلات النووية من دول كوريا الجنوبية والصين وروسيا الاتحادية، كما تم التعاقد مع استشاري قانوني عالمي ساند الهيئة في اعداد وتجهيز وتوقيع عقود تنفيذ مشروع المحطة النووية المصرية الأولى بالضبعة وهي عقد التصميم والتوريد والتركيب واختبارات ما قبل التشغيل وعقد توريد الوقود النووي وعقد تقديم الدعم الفني لتشغيل والصيانة وعقد التعامل مع الوقود النووي المستنفد ودخولها جميعاً حيز النفاذ في ديسمبر من عام 2017.

وتعمل الهيئة حالياً في متابعة تنفيذ مشروع الضبعة فضلاً عن إعداد وتطوير خططها لاستكمال الدراسات الأولية لتقييم المواقع الإضافية للمشروعات النووية المستقبلية في موقعي النجيلة شرق وغرب وكذلك خطط تعظيم المشاركة المحلية ونقل التكنولوجيا وتدريب وتأهيل الكوادر البشرية لمرحلة الانشاءات وتجارب بدء التشغيل وأخيراً التشغيل التجاري والصيانة للمحطة النووية بالضبعة.

  • تهدف الخطط الخمسية لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة إلى اضافة حوالي 11400 ميجاوات كهربي بحلول عام 2027 أي بمتوسط زيادة سنوية مقدارها حوالي 2000 ميجاوات كهربي وطبقا لتطور الاحمال. ولتحقيق ذلك فإن استراتيجية وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة ترتكز على ثلاثة محاور وهي ترشيد استهلاك الكهرباء وترشيد إنتاج الكهرباء وتنويع مصادر إنتاج الطاقة الكهربائية.
  • تهدف استراتيجية وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة إلى زيادة نسبة الطاقة المولدة من الطاقات المتجددة إلى 20% من إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة في مصر عام 2022 و42% بحلول عام 2035، وقد تضمنت الاستراتيجية إنشاء محطات رياح بمساهمة القطاع الخاص ليصل إجمالي القدرات المركبة من الرياح إلى حوالي 7200 ميجاوات بحلول عام 2022.
  • تتمثل مصادر الطاقة الكهربائية المتاحة لتغطية الاحتياجات الكهربائية المستقبلية في مصادر الطاقة الأحفورية (الغاز الطبيعي والبترول والفحم) ومصادر الطاقة الجديدة والمتجددة (طاقة المساقط المائية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والكتلة الحيوية والطاقة الجوفية وغيرها من المصادر التي ما زالت في طور البحث) ومصادر الطاقة النووية.

 

-يشيع معارضو الطاقة النووية أن دول العالم تتراجع عن استخدامها، وأن مصر باختيارها الطاقة النووية كمصدر لتوليد الكهرباء تسير عكس التيار، ولكن بمراجعة الإحصاءات الدولية نجد أنه بنهاية عام 2011 بلغ عدد المفاعلات الشغالة في العالم 433 مفاعل في 31 دولة، وعدد المفاعلات تحت الإنشاء 55 مفاعل في 14 دولة، منها 37 مفاعل في الصين، 11 مفاعل في روسيا، و6 في الهند، و5 في كوريا الجنوبية، ومفاعلين في كل من أوكرانيا (حيث وقعت حادثة تشيرنوبيل) واليابان (حيث وقعت حادثة فوكوشيما).

-تشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) والرابطة النووية العالمية (WNA) إلى أن أغلب الدول اتفقت على أن الطاقة النووية ضرورية، وأنه يجب استخلاص الدروس المستفادة من الحادثة، وضرورة مراجعة أمان المحطات القائمة، ويمكن إدراج المواقف التفصيلية في المجموعات التالية:

-دول قررت الاستمرار في خططها الحالية والمستقبلية لإنشاء المحطات النووية، مع خضوع جميع المحطات القائمة للمراجعة والتقييم، ومراجعة معايير الأمان النووية، واستمرار العمل في المحطات تحت الإنشاء (الولايات المتحدة، وفرنسا، وروسيا الاتحادية، وكوريا الجنوبية، والأرجنتين، والسويد، وأسبانيا، وجمهورية التشيك، وسلوفكيا، وروسيا البيضاء، وليتوانيا، وكازاخستان، وباكستان، وهولندا).

-دول قررت الاستمرار في خططها الحالية والمستقبلية لإنشاء أولى محطاتها النووية، مع تضمين تصميم هذه المحطات التعديلات الناتجة عن الدروس المستفادة من حادثة فوكوشيما (الأردن، والإمارات المتحدة، وبولندا، وتركيا، وفيتنام).

-دول قررت الاستمرار في برنامجها النووي للمحطات العاملة وتحت الإنشاء مع تعليق الموافقة على محطات جديدة لحين مراجعة إجراءات السلامة والأمان (أوكرانيا، والبرازيل، والصين، وفنلندا، وماليزيا، والمملكة المتحدة، والهند، واليابان).

-دول قررت إيقاف أو إرجاء برامجها انتظارا لما تسفر عنه الدروس المستفادة من الحادثة (إندونيسيا، وايطاليا، وتايلاند، وسويسرا).

أما بالنسبة لألمانيا وبلجيكا فكانتا قد اتخذتا منذ سنوات قرارات بعدم بناء محطات جديدة بسبب طبيعة الائتلافات السياسية فيها وتأثير الأحزاب ومنها أحزاب الخضر المعادية للطاقة النووية.

.