2. هل المحطات النووية آمنة

SEARCH IN PAGE

  • يأتي عنصر الأمان للمفاعل النووي على قائمة الأولويات في اختيار التكنولوجيا المستخدمة في المحطة النووية الأولي بالضبعة حيث تنتمي التكنولوجيا المستخدمة إلى نوعية مفاعلات الجيل الثالث المطور وهي التكنولوجيا الأعلى حاليا عالميا وتتميز بأعلى معدلات الأمان وفقاً للمعايير التي حددتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
  • ويتميز تصميم المفاعل الروسي باتباع كافة احتياطيات الأمان التي من شأنها تقليل الآثار البيئية لأدني مستوى وذلك من خلال مراعاة الآتي في التصميم :-
  • أنظمة أمان متطورة . 
  • وجود أنظمة أمان سلبية وذاتية.
  • وعاء احتواء خرساني مزدوج لمنع تسرب أية مواد مشعة للبيئة المحيطة.
  • يرجع قلق الجمهور تجاه الطاقة النووية إلى الذكريات الأليمة الناتجة عن أثار استخدام القنابل النووية خلال الحرب العالمية الثانية وإلى التغطية المثيرة لوسائل الإعلام الاخبارية للحوادث النووية، وهنا تجدر الإشارة إلى استحالة وقوع انفجار نووي بالمفاعلات النووية على غرار ما يحدث في القنابل النووية، وذلك بسبب التصميم الهندسي لقلب المفاعل ونوع الوقود الذي بداخله يتم السيطرة على التفاعلات النووية حيث أن الانفجار الذي وقع في محطة فوكوشيما باليابان قد نتج عن تفاعل كيميائي وليس نووياً سببه تكوين وتراكم غاز الهيدروجين الذي تكون نتيجة تفاعل أغلفة الوقود مع بخار مياه التبريد.
  • هناك محطات قوى نووية عاملة واقعة بالقرب مباشرة من المراكز الثقافية الكبرى والمكتظة بالسكان في دول تتصف بازدهارها في المجال السياحي بل وتتخذ من المحطات النووية مزارات سياحية. فمثلا توجد 6 محطات طاقة نووية عاملة في مناطق واقعة على مسافات أقل من 200 كيلومترا عن باريس. وتوجد في إسبانيا 3 محطات طاقة نووية واقعة على مسافات اقل من 200 كيلومترا عن مدريد. وتقع محطة برادويل للطاقة النووية على بعد 70 كيلومترا عن لندن. وفي البرازيل تتخذ محطة أنجرا للطاقة النووية كمزار سياحي وفي تحسين مستوى حياة السكان في المنطقة.
  • يعتمد المشككون في الطاقة النووية – رغم تاريخها الطويل في التشغيل الآمن منذ عام 1954 – على المخاوف الناتجة عن الآثار والعواقب المروعة للقنبلتين الذريتين اللتين ألقيتا على مدينتي هيروشيما ونجازاكي باليابان خلال الحرب العالمية الثانية، والاعتقاد الخاطئ بعدم اكتمال نضج الطاقة النووية حتى الآن، والمخاوف من تكرار حوادث كتلك التي وقعت في ثري مايل أيلاند بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1979، وفي تشرنوبيل في أوكرانيا بالاتحاد السوفيتي "سابقاً" عام 1986، ومؤخرا في فوكوشيما باليابان عام 2011. وتخضع جميع تلك الحوادث إلى دراسات وتحليلات من المجتمع النووي الدولي ويتشاركون الخبرات التشغيلية والدروس المستفادة من أجل التعزيز المستمر للأمان.
  • ينتج عن تشغيل المحطات النووية نفايات مشعة صلبة وسائلة وغازية ويتراوح مستوياتها الاشعاعية ما بين المنخفضة والمتوسطة والعالية. ويتم تزويد المحطات النووية بأنظمة وأجهزة للتعامل مع تلك النفايات حسب طبيعة ونوعية كل منها. وتتم كل مراحل تداول ونقل وتخزين النفايات المشعة وفقا لمعايير واجراءات صارمة تنظمها معايير ولوائح دولية ومحلية تهدف أساسا إلى حماية الانسان والممتلكات والبيئة من أي تسرب اشعاعي يصدر عنها.
  • في بعض الدول يصنف الوقود المستهلك كنفايات نووية عالية الإشعاع، إلا أن السائد أنه يحفظ في أحواض تحت سطح الماء (تخزين رطب) في موقع المحطة النووية لفترة من 4 - 5 سنوات حتى ينخفض مستوي اشعاعيته ودرجة حرارته الي المستوي الذي يمكن عنده نقله وتخزينه في مستودعات أخري مزودة بالتجهيزات اللازمة للوقاية من الاشعاع وتبريد للوقود لمدد زمنية أطول. وهناك نوعان من هذه التخزين: الأول " التخزين الرطب Wet storage" وفيه يتم غمر الوقود المستهلك تحت سطح الماء في أحواض مجهزة بدوائر تبريد وتنقية للماء. أما النوع الثاني هو "التخزين الجاف Dry storage" وفيها يحفظ الوقود داخل حاويات خاصة (أو داخل الحاويات التي استخدمت في نقل الوقود) ويبرد بالهواء.
  • بالنسبة لجمهورية مصر العربية فقد تم في يوليو 2017 اعتماد المجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية برئاسة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي للإستراتيجية المصرية لإدارة النفايات المشعة والوقود النووي المستهلك وعمليات التكهين للمحطات النووية، وقد شارك في إعداد هذه الإستراتيجية كل الهيئات النووية المختصة والجهات ذات الصلة وتهدف الإستراتيجية الى تقديم الحلول المناسبة للتعامل مع النفايات المشعة ومراعاة الحفاظ على سلامة الإنسان والبيئة وعدم تحمل الأجيال القادمة أعباء إضافية أخذا في الاعتبار الجوانب الاقتصادية والاتجاهات العلمية الحديثة.
  • أما فيما يخص المحطة النووية بالضبعة فقد تم من خلال عقد التعامل مع الوقود النووي المستهلك التعاقد على إنشاء مستودعات للتخزين الجاف للوقود النووي المستهلك وذلك باستخدام أوعية خاصة معدة لحفظ الوقود لمدة تصل الى 100 عام، ثم بعد تلك المدة سيتم دفنه بالطريقة الصحيحة المتبعة في كل دول العالم. كما يتم من خلال عقد الإنشاء الرئيسي، إنشاء وحدات لمعالجة النفايات المشعة " الغازية والصلبة والسائلة "

ينتج عن تشغيل المحطات النووية نفايات مشع صلبة وسائلة وغازية ويتراوح مستوياتها الاشعاعية ما بين المنخفضة والمتوسطة والعالية. والمحطة النووية مزودة بأنظمة وأجهزة للتعامل مع تلك النفايات حسب نوعية كل منها، فالنفايات الصلبة ذات المستوي الاشعاعي المتوسط والمنخفض يتم تجميعها وضغطها أو حرقها أو تثبيتها وخلطها في بلوكات خرسانية وتخزن في ترنشات خاصة بالموقع.

أما النفايات السائلة فإنها يتم تجميعها ومعالجتها بطرق مختلفة كالتبخير والترسيب والترشيح ثم تثبت نواتج المعالجة في بلوكات خرسانية أو أسفلتيه وتخزن في موقع النفايات الصلبة بموقع المحطة.

وبالنسبة الي النفايات الغازية فيتم معالجتها من خلال مرشحات خاصة وهذه المرشحات يتم التخلص منها (عند انتهاء عمرها التشغيلي ) بواسطة خلطها بالأسمنت وتثبيتها ثم تخزينها.

أما الوقود المحترق – ذو مستوي اشعاعي عالي - فيتم حفظه في مستودعات تحت الماء (تخزين رطب) بالموقع من 4 -5 سنوات حتي ينخفض مستوي اشعاعيته ثم يتم نقله وتخزينه في مستودعات أخري (رطبة أو جافة).

يتم تخزين النفايات النووية بموقع المحطة النووية بالضبعة طوال فترة التشغيل والتي تصل الي حوالي 80 سنة يكون خلالها قد تم اعداد مخازن وطنية (علي مستوي الدولة) يتم نقلها وتخزينها فيها علي المدي البعيد .

وكل مراحل تداول ونقل وتخزين النفايات المشعة تتم وفقا لمعايير واجراءات صارمة تحددها لوائح وتنظيمات دولية ومحلية تهدف أساسا الي حماية الانسان والممتلكات والبيئة من أي تسرب اشعاعي يصدر عنها. ويوضح الشكل التالي مخطط لأسلوب ادارة النفايات المشعة الناتجة من تشغيل المحطة النووية.

وقد اعتمد المجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية برئاسة السيد رئيس الجمهورية في جلسته المنعقدة في يوليو 2017 الاستراتيجية المصرية لإدارة النفايات المشعة والوقود النووي المستهلك وعمليات التكهين للمحطات النووية. وتهدف الاستراتيجية الى تقديم الحلول المناسبة والآمنة للتعامل مع النفايات المشعة ومراعاة الحفاظ على سلامة الإنسان والبيئة وعدم تحمل الأجيال القادمة لأي أعباء إضافية أخذاً في الاعتبار الجوانب الاقتصادية والاتجاهات العلمية الدولية الحديثة. وقد شارك في إعداد هذه الاستراتيجية كل الهيئات النووية المختصة والجهات ذات الصلة.

وتم التعاقد مع شركة روس أتوم الروسية من خلال عقد الإنشاء الرئيسي علي إنشاء وحدات لمعالجة النفايات المشعة «الغازية والصلبة والسائلة» الناتجة عن تشغيل المحطة النووية. كما يتم من خلال عقد التعامل مع الوقود النووي المستنفد إنشاء مستودعات للتخزين الجاف للوقود النووي المستنفد (المستهلك) باستخدام أوعية خاصة معدة لحفظ الوقود.

تنتمي محطة الضبعة النووية لأحدث تكنولوجيات المفاعلات النووية وهي من الجيل الثالث المطور (Gen3+)   والتي تتميز بأعلى مستويات الأمان النووي، كما أنها تتبع فلسفة الدفاع في العمق التي تعتمد على وجود عدة حواجز مادية تحول بين تسرب المواد المشعة إلي البيئة المحيطة بالإضافة إلى تعظيم دور نظم الأمان التي تعتمد على القوانين الطبيعية في تشغيلها ودون الحاجة لتدخلات بشرية أو مؤثرات ميكانيكية أو كهربائية للقيام بمهامها، وتُعرف هذه الأنظمة بنظم الأمان السلبية (التلقائية).

أيضا يتميز تصميم المفاعل الروسي المستخدم في المحطة بأنه مزود بماسك أو مصيدة لقلب المفاعل (Reactor Core Catcher) لاحتواء وتجميع المواد المنصهرة عالية المستوى الإشعاعي بداخله وذلك حال حدوث حادث جسيم - لا قدر الله - يؤدى الى انصهار قلب المفاعل وبذلك لا يُسمح بتسرب تلك المواد الى البيئة المحيطة. وتوفر أنظمة الأمان بالمحطة مستوي متطور من الحماية من المؤثرات الداخلية والخارجية حيث يستطيع المفاعل تحمل اصطدام طائرة تجارية ثقيلة تزن 450 طن أي ما يوازي طائرة بوينج ٧٤٧، وتسير بسرعة 150 متر / الثانية. كما يستطيع المفاعل أن يتحمل الزلازل حتي عجلة زلزالية ( 0.3 g ) من عجلة الجاذبية الأرضية وأيضاً يتحمل الأعاصير والرياح العاتية.

إن كل احتياطات الأمان تلك من شأنها أن تبدد أية مخاوف من حدوث أي تسرب إشعاعي ناتج عن حادثة نووية كما حدث في محطتي تشرنوبيل أو فوكوشيما.

  • عملت الصناعة النووية على تطوير وتحسين تقنية المفاعلات على مدى سبعة عقود ومرت المفاعلات النووية بعدة أجيال رئيسية وهي:
  • مفاعلات الجيل الأول حيث بدأت بغرض للعرض والتجريب (Testing & Demonstration) وتم تطويرها على المستويات التجارية في خمسينات وستينات القرن الماضي؛
  • مفاعلات الجيل الثاني ومنها معظم المفاعلات التي هي قيد التشغيل حاليا.
  • مفاعلات الجيل الثالث والجيل الثالث المتطور التي تم تطويرها منذ التسعينيات وتضم معظمها المفاعلات النووية قيد الإنشاء والتي اكتملت مؤخرًا؛
  • مفاعلات الجيل الرابع التي تقدم بدائل جديدة للوقود ووسائط للتبريد، ولكن لا يتوقع أن تكون قابلة للتطبيق التجاري قبل عام 2030-2040.
  • كما يقوم عدد من مصدري التكنولوجيا النووية أيضًا بتطوير مفاعلات نمطية متوسطة وصغيرة القدرة (SMR) بهدف تحسين اقتصاديات ومرونة الاستخدام للطاقة النووية مع توسيع فرص الدخول الي شرائح جديدة في سوق الطاقة. وهذه المفاعلات تجذب انتباه بعض الدول التي تكون فيها المحطات النووية كبيرة القدرة غير مناسبة بسبب قيود الشبكة الكهربائية أو خصائص الموقع (توافر مياه للتبريد) إلى جانب تبسيط للمعدات وتخفيض تكلفة التصنيع واستخدام تقنيات البناء في المصنع بدلاً من الإنشاء بالموقع. من المتوقع أن تحل SMRs أكبر عقبة تواجه المحطات النووية الكبيرة وهي: طول فترات البناء وارتفاع التكلفة الاقتصادية..
  • يزعم مناهضو الطاقة النووية باستحالة التشغيل الآمن المحطات النووية، والواقع أن هذا الزعم أبعد ما يكون عن الحقيقة، فأمان المحطات النووية يخضع لعدة مبادئ أساسية ومتكاملة تتمثل في: اختيار الموقع، التصميم والإنشاء والدخول إلى الخدمة، يتبع ذلك إدارة المحطة وتشغيلها على نحو سليم يحقق مستوى عال من الأمان، وكل تلك المراحل تخضع لمعايير رقابية صارمة وتتطلب تطبيق أعلى معايير الجودة والأمان وإثباتات تقدمها الجهة طالبة الترخيص.
  • وتاريخ تشغيل المحطات النووية الذي يزيد على نصف قرن يؤكد أنها قد تتعرض كأي صناعة لأعطال أو حوادث إلا أنها تظل أكثر التكنولوجيات أمانا بما لا يقارن مع أي صناعة أخرى أو مصدر للطاقة، فمثلا كان ضحايا الحوادث في محطات توليد الكهرباء بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية خلال الخمسين عاما الماضية 2259 في محطات الفحم، و1043 في محطات الغاز الطبيعي، و14 في المحطات المائية، وصفر في المحطات النووية، أما في بقية بلدان العالم فقد كان ضحايا الحوادث 18 ألف في محطات الفحم، و1000 في محطات الغاز الطبيعي، و30 ألف في المحطات المائية، و31 في المحطات النووية (تشيرنوبيل).

  • نتعرض يوميا للإشعاع من مصادر طبيعية مثل الأشعة الكونية والتربة والطعام والشراب والهواء، كما نتعرض للإشعاع من مصادر اصطناعية مثل: الكشف والعلاج بالأشعة، والسفر بالطائرات، ومشاهدة التليفزيون، ولمبات النيون، وأخيرا المحطات النووية، ورغم هذه الحقائق يروج أشباه العلماء إلى أن الإشعاع ضار على أي مستوى، وأن التعرض للإشعاع المنخفض يؤثر على صحة الإنسان ويصيبه بالسرطان أو تشوه المواليد، فإذا علمنا أن الجرعة الإشعاعية السنوية التي يمتصها الفرد الذي يقطن بجوار حدود محطة نووية شغالة لا تتعدى نصف الجرعة الإشعاعية التي يمتصها بسبب الكشف مرة واحدة بالأشعة السينية على أسنانه، وأن أقصى جرعة إشعاعية يتلقاها الفرد من التشغيل العادي للمحطات النووية 5 مللي ريم (وحدة قياس التأثير الإشعاعي) في السنة وهذه تقل عن 2% من إجمالي الجرعة الإشعاعية التي يتعرض لها الفرد سنويا من جميع المصادر الطبيعية والصناعية للإشعاع، لتأكدنا أن تلك المزاعم تهدف فقط إلى إثارة الفزع بين الناس باختلاق سيناريوهات ووقائع لا أصل لها.
  • ويجب العلم أن جميع الأنشطة الناتجة عن استخدام الإشعاع المؤين بما فيها المنشآت النووية تخضع لمعايير رقابية صارمة تهدف إلى حماية الأفراد والبيئة من التأثير الضار للتعرض الإشعاعي.
 

التكنولوجيا المستخدمة لمحطة الضبعة تنتمى الى تكنولوجيات مفاعلات الجيل الثالث المطور “Gen3+” وهى التكنولوجيا الأعلى حاليا والتى تتميز بأعلى مستويات الأمان إذ أن معدل انصهار قلب المفاعل أقل من 1 الى 10 ملايين مفاعل سنة ، كما تتبع فلسفة الدفاع عن العمق والتى تعتمد على وجود عدة حواجز مادية تحول بين المواد المشعة والبيئة المحيطة بالإضافة الى وجود نظم أمان سلبية لا تعتمد على وجود الطاقة الكهربية.