مشروع المحطة النووية بالضبعة

نظرة عامة

أُثمرت جهود مصر وحكوماتها المضنية التي بذلتها على مدار سنوات طويلة سعيا للدخول في المجال النوي عن إعطاء إشارة البدء لإنشاء محطة الضبعة النووية ومن المخطط أن يتم بناء أربعة وحدات روسية من نوعية الماء المضغوط بقدرة 1200 ميجا وات ( AES-2006) وينتمي هذا المفاعل إلى نوعية مفاعلات الماء المضغوط والتي تعد حاليا أكثر المفاعلات انتشارا على مستوي العالم .

ويقع موقع الضبعة على ساحل البحر المتوسط في شمال جمهورية مصر العربية ، وتعتبر هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء المالك الوحيد للمحطات النووية وتعتبر شركة روزاتوم هي المقاول الرئيسي وتم الاتفاق على إنشاء وتشغيل المحطة النووية من خلال عدد من العقود وهى العقد الرئيسي EPC للبناء والتشييد وعقد توريد الوقود وعقد التشغيل والصيانة وكذلك عقد الوقود المستنفذ .
ولقد جاء عامل الأمان والموثوقية من أهم عوامل المفاضلة لاختيار نوع المفاعل والتكنولوجيا المستخدمة لبناء المحطة النووية في الضبعة حيث تنتمي التكنولوجيا المستخدمة إلى نوعية مفاعلات الجيل الثالث المطور والتي تتطابق تماما مع متطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتي وضعتها الوكالة بعد حادثة فوكوشيما .

ويتم تنفيذ المشروع من خلال ثلاثة مراحل رئيسية :

– المرحلة الأولى وهي المرحلة التحضيرية التي يمر بها المشروع الآن وقد بدأت منذ ديسمبر 2017 وتستمر عامين ونصف تقريبا والتي تهدف إلى تجهيز وتهيئة الموقع لإنشاء المحطة النووية .

– وتبدأ المرحلة الثانية بعد الحصول على إذن بدء الانشاء وتشمل كافة الأعمال المتعلقة بالبناء والتشييد وتدريب العاملين والاستعداد للبدء في اختبارات التشغيل .

– تبدأ المرحلة الثالثة والأخيرة بعد الحصول على إذن اختبارات ما قبل التشغيل والتي تشمل إجراء اختبارات التشغيل وبدء التشغيل الفعلي وتستمر هذه المرحلة حتي التسليم المبدئي للوحدة الاولي وإصدار ترخيص التشغيل .

ويرتبط تقدم العمل بالمشروع ارتباطا مباشرا باستخراج التراخيص حيث أن استخراجها يهدف للتأكد من استيفاء كافة الاوراق القانونية اللازمة من أجل سلامة وأمان المحطة.

وعليه فإن الهيئة تقوم باستخراج كافة التراخيص والأذونات المطلوبة والمتعلقة بالموقع وتصميم المفاعل والإنشاء وتجارب بدء التشغيل والتشغيل التجاري.


ويشجع هذا المشروع على مشاركة العديد من الشركات المحلية المصرية في عمليات التشييد والبناء حيث تصل نسبة المشاركة المحلية إلى 20% للوحدة الأولى وتزداد هذه النسبة تباعا مع ازدياد عدد الوحدات.

الجدول الزمنى للمشروع

موقع الضبعة

يقع موقع الضبعة على الساحل الشمالي الغربي للبحر الأبيض المتوسط .
تم اختيار موقع الضبعة منذ عام 1983 كأحد أفضل المواقع بين المواقع المرشحة والواقعة على كافة سواحل جمهورية مصر العربية سواء ساحل البحر الأحمر أو البحر المتوسط أو خليج السويس.
وعلى مدار أكثر من أربعين عاما تم خلالها إجراء دراسات فنية مختلفة على موقع الضبعة واشتملت هذه الدراسات المفصلة على دراسات جيولوجية وجيوفيزيقية وهيدروجينية والبنية التحتية، وأثبتت جميعها مدى ملاءمة موقع الضبعة لتشييد المحطة النووية.
وخلال الفترة ما بين 1985 وحتى عام 2007 ومع توافد عدد من خبراء الوكالة الدولية فى ورش العمل والاجتماعات الفنية تمت مراجعة تلك الدراسات بالتفصيل والتأكيد على ما جاء فيها وذلك للتأكد من أن هيئة المحطات النووية تتخذ كافة إجراءات الأمان للموقع.

 

وفى عام 2017 قدمت هيئة المحطات النووية تقريرين لهيئة الرقابة النووية والإشعاعية حيث يتناول أحدهما تقييم الموقع (SER) والآخر يتناول تقييم الآثار البيئية (EIAR) ، وذلك ضمن الخطوات المتبعة للحصول على إذن الموافقة على الموقع.

منحت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية فى بداية شهر مارس عام 2019 هيئة المحطات النووية إذن قبول الموقع، وذلك بعد أن قامت بإجراء مراجعات دقيقة وشاملة لكافة الوثائق والمستندات المطلوبة والمقدمة من قبل هيئة المحطات النووية، ويعد ذلك إقرار من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية بمدى صلاحية وملاءمة موقع لضبعة لإنشاء محطة نووية طبقا للمواصفات والمتطلبات المصرية الحالية وأيضا معايير الأمان الدولية.

وبالحصول على ذلك الإذن تنتهى الخطوة الأولى من مرحلة استصدار الأذون والتراخيص لإقامة المحطة النووية بالضبعة.

الأمان

يأتي عنصر الأمان للمفاعل النووي على قائمة الأولويات في اختيار التكنولوجيا المستخدمة في المحطة النووية الأولي بالضبعة حيث تنتمي التكنولوجيا المستخدمة إلى نوعية مفاعلات الجيل الثالث المطور وهي التكنولوجيا الأعلى حاليا عالميا وتتميز بأعلى معدلات الأمان وفقا للمعايير التي حددتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد حادثة فوكوشيما.

ويتميز تصميم المفاعل الروسي باتباع كافة احتياطيات الأمان التي من شأنها تقليل الآثار البيئية لأدني مستوى وذلك من خلال مراعاة الآتي في التصميم :-

• أنظمة أمان مطورة . 

• وجود أنظمة أمان سلبية وذاتية .

• وعاء احتواء خرساني مزدوج لمنع تسرب أية مواد مشعة للبيئة المحيطة .

مفاعلات الجيل الثالث المطور :

تتسم مفاعلات الجيل الثالث المطور بالخصائص الآتية :-

– إجراء تحسينات على تصميم مفاعلات الجيل الثالث لتجنب أية أخطاء ظهرت على تصميمات مفاعلات الجيل الثاني والجيل الثالث أثناء التشغيل.

– تباعد فترات تزويد المفاعل بالوقود مما يؤدي إلى زيادة كفاءة المفاعل وبالتالي تقليل الانبعاثات الإشعاعية الناتجة منه.

– كفاءة حرارية عالية .

– تصميم معياري مما يسهل الحصول على التراخيص وتقليل المدة اللازمة للبناء .

– وجود أنظمة أمان سلبية ذاتية بالمفاعل فضلا عن أن هذا النوع من المفاعلات تم تصميمه لتحمل كافة الأخطار الداخلية والخارجية حيث روعي في تصميمه الدروس المستفادة من حادثة فوكوشيما .

– زيادة عمر المفاعل التشغيلي ليصل إلى 60 عاما .

التراخيص

يتسم تنفيذ وإنشاء المحطات النووية بطول الفترة الزمنية اللازمة لإنشاء أي وحدة نووية وكذلك اتباع إجراءات طويلة ومعقدة وذلك للتأكد من اتخاذ كافة التدابير اللازمة لتحقيق الأمن والأمان حيث تتقدم هيئة المحطات النووية بطلبات للجهات الرقابية المعنية للحصول على التراخيص والأذونات المطلوبة والتي تغطى كافة مراحل المشروع بدء من إذن قبول الموقع وإذن التصميم والإنشاء والتشغيل حتي الخروج من الخدمة والتكهين. 

ويتم الحصول على الترخيص بعد استيفاء هيئة المحطات النووية كافة المتطلبات المنصوص عليها لدى كافة الجهات الرقابية المعنية باستخراج تلك التراخيص .

ويمكن تقسيم التراخيص والأذونات إلى نوعين :-

1- التراخيص النووية :-

يخضع إنشاء المحطات النووية لعدة قوانين حيث تم اصدار القانون رقم ( 7) لعام 2010 واللوائح الخاصة به والخاص بتنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية في جمهورية مصر العربية ولقد تم تعديل هذا القانون في عام 2017 بالقانون رقم (211 ).

وتقع كامل المسئولية على عتق هيئة المحطات النووية كمالك ومشغل مستقبلي للمشروع النووي فضلا عن اضطلاعها باستخراج كافة التراخيص اللازمة من الجهة المنوط لها منح التراخيص وهي هيئة الرقابة النووية والإشعاعية .

تقوم هيئة الرقابة النووية والإشعاعية بكافة المهام الرقابية والتنظيمية للحفاظ على أمان المنشآت النووية داخل جمهورية مصر العربية وهي الجهة التي تمنح وتسحب وتلغي وتجدد كافة أنواع التراخيص والأذون وهي أيضا الجهة التي تضطلع بأمن وسلامة الممتلكات والبيئة المحيطة ضد أخطار التعرض للإشعاعات أو أية تسربات إشعاعية .

وفيما يلي عرض للتوقيتات المتوقعة للحصول على كافة التراخيص أو الأذونات اللازمة لبناء محطة الضبعة الأولى وتتوقف الفترة الفعلية للحصول على أي ترخيص على مدي دقة وصحة الوثائق والمستندات المقدمة للجهات الرقابية فضلا عن الوقت الذي تستغرقه تلك الجهات في مراجعة تلك الوثائق . 

2- التراخيص غير النووية :-

ويتم خلال المراحل الأولى للمشروع استخراج أذون وموافقات مؤقتة من جهات مختلفة (غير هيئة الرقابة النووية والإشعاعية) ) تشمل الإنشاءات والمباني ذات الاستخدامات المؤقتة التي تخدم عملية الإنشاء وكذلك منشآت وعمليات ذات استخدام دائم تخدم تشغيل المحطة النووية.

وتشمل أية تراخيص أو أذونات يتوجب على هيئة المحطات النووية الحصول عليها وتتعلق بالمنشآت الموجودة خارج موقع المحطة.

تقدم المشروع

يحتاج انجاز مشروع الضبعة إلى إدارة حاسمة للوقت وفقا للجدول الزمنى المخطط  له مع مراعاة متطلبات الأمن والجودة  واتخاذ أية إجراءات تصحيحية إذا ما اقتضت الضرورة.

حيث يستغرق بناء المحطة النووية بالضبعة حوالى 13 عاما وقد تم اصدار إذن قبول الموقع فى مارس 2019 وفى الوقت الراهن تسعى هيئة المحطات النووية إلى الحصول على إذن الإنشاء للوحدة الأولى.