مدير روساتوم الروسية: نظم الأمان بالضبعة تستهلك 60% من تكلفة المشروع

تاريخ النشر: فبراير 7, 2020

مدير روساتوم الروسية: نظم الأمان بالضبعة تستهلك 60% من تكلفة المشروع

تعد شركة “روساتوم” الحكومية الروسية للطاقة الذرية واحدة من الشركات العالمية الرائدة في مجال التكنولوجيا التي تتمتع بالموارد والكفاءات اللازمة لإنجاز العمل الناجح في جميع مراحل سلسلة إنتاج الطاقة النووية، بدءا من تعدين اليورانيوم ووصولا إلى وقف تشغيل محطة توليد الطاقة النووية وإعادة معالجة النفايات النووية.

إن “روساتوم” التي تعد أكبر منتج للطاقة الكهربائية في روسيا، توفر ما يقرب من 19% من احتياجات البلاد من الطاقة. وتحتل الشركة المرتبة الأولى على مستوى العالم في تخصيب اليورانيوم، والثانية عالميا من حيث احتياطي اليورانيوم والمرتبة الرابعة من حيث إنتاجه، فضلا عن أنها توفر 17% في سوق الوقود النووي.

وتشمل الشركة قرابة 400 مؤسسة ومنظمة بما ذلك الأسطول الروسي لكاسحات الجليد النووية الذي يعد الوحيد في العالم. وتوظف “روساتوم” حوالي 250 ألف شخص.

مجلة الأهرام الاقتصادي التقت ألكسندر فورونكوف المدير الإقليمي لشركة روساتوم الروسية وأجرت معه هذا الحوار:

ماهى أهم المشاريع الدولية لـ”روساتوم”؟

تتولى روس أتوم أعمال بناء لـ 36 وحدة طاقة في 12 دولة، وتوفر “روساتوم” تصميما حديثا لمحطة طاقة نووية تعمل بمفاعل القدرة المائي الذي يتضمن كافة متطلبات ومعايير السلامة العامة التي حددتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد كارثة فوكوشيما، بما فيها تركيبة متوازنة من نظم الأمان النشطة وغير النشطة.

وتتيح هذه التركيبة للمحطات النووية القدرة على الصمود أمام أي حوادث وتهديدات خارجية محتملة، فضلا عن حمايتها من الخطأ البشري.

كما توفر شركة “تفيل” للوقود النووي التابعة لمجموعة “روساتوم” إمداد مفاعل من بين كل ستة مفاعلات نووية في العالم بالوقود، كما أن شركة “روساتوم سيرفيس” للخدمات المختصة بصيانة وتحديث المفاعلات النووية روسية التصميم وتمديد فترة خدمتها، وهي موجودة في أسواق 15 دولة حيث تخدم 25 وحدة طاقة نووية مزودة بمفاعلات روسية من طراز VVER من أصل 42 وحدة عاملة تقع خارج حدود روسيا.

إضافة إلى عملها التقليدي في مشاريع الطاقة ومجال بناء محطات للطاقة النووية وإمدادات الوقود النووي ومنتجات اليورانيوم، تقوم “روساتوم” بتطوير مشاريع نووية غير متعلقة بالطاقة الذرية، وتشمل عددا من المجالات الواعدة من بينها إنتاج المعدات اللازمة لصناعة الطاقة الحرارية ومشاريع معدات جديدة لقطاع الغاز والبتروكيماويات وصناعة الطاقة المائية وإنتاج التجميعات الميكانيكية والمكونات لقطاع صناعة السفن.

ويضم مجال العمل أيضا إنتاج المستحضرات الصيدلانية الإشعاعية وإنشاء مراكز للعلوم والتكنولوجيا النووية حيث تقوم شركات فرعية تابعة لـ”روساتوم” بتوريد منتجات النظائر المشعة لأكثر من 30 دولة وتغطي كامل احتياجات المؤسسات في روسيا.

ما هي أهم مجالات التعاون مع الدول الإفريقية؟

يعد مشروع “الضبعة” لبناء أول محطة طاقة نووية مصرية، أحد المشروعات الرئيسية التي تنفذها “روساتوم” في القارة الإفريقية في الوقت الحالي. لكن، بالطبع، لا تقتصر أنشطة الشركة في إفريقيا على هذا المشروع فقط، وتفتح إمكانات استخدام التكنولوجيات النووية في البلدان الإفريقية آفاقا هائلة. وبالدرجة الأولى يدور الحديث عن إنتاج الكهرباء في محطات الطاقة النووية حيث يشكل توفير الطاقة الكهربائية بكميات كافية للتنمية المستدامة أحد الاحتياجات الأساسية للقارة الإفريقية.

وفي المرحلة الراهنة، تدفع الشركات مبالغ زائدة من أجل توصيلها بشبكات الكهرباء وتعاني من التعريفات المرتفعة وغالبا ما تعمل المستشفيات والمدارس بمولدات الديزل، ويقوم الأطفال بأداء واجباتهم المنزلية على ضوء الشموع، وهذه هي حقيقة يعيشها حوالي نصف سكان القارة.

كما تشهد الدول الإفريقية نموا سكانيا سريعا تبلغ نسبته نحو 3%. لقد اعتمد العديد من البلدان الإفريقية برامج واسعة النطاق تهدف إلى تنمية مختلف قطاعات الاقتصاد، وتحفيز العمالة وتشجيع النمو الاقتصادي الاجتماعي. وتتطلب مهمة تنفيذ هذه البرامج ليس توافر مصدر يضمن احتياجات الحمل الأساسي يكون موثوقا وفي متناول اليد وبأسعار معقولة فحسب، بل إدخال التكنولوجيات المبتكرة في الصناعات التقليدية مثل الزراعة والتعدين والرعاية الصحية وغيرها. والتكنولوجيا الذرية بإمكانها توفير كل الشروط المذكور أعلاه.

كما تشكل المساعدة في إنشاء البنية التحتية النووية مجالا مهما آخر للتعاون. ومعظم البلدان الإفريقية هي “مبتدئة” في مجال الطاقة النووية والتكنولوجيا النووية حيث تم بناء محطة طاقة نووية واحدة فقط و7 مفاعلات نووية للأبحاث في القارة. ويعني هذا الأمر أن العديد من شركائنا في إفريقيا يبدأون العمل من “صفحة بيضاء” وفي هذه المرحلة الأولية، يحتاجون إلى دعم شامل بدءا من تطوير وتحسين البنية التحتية النووية وإعداد الكوادر ووصولا إلى ضمان القبول الاجتماعي على المشاريع النووية وما بعده.

وبإمكاننا مساعدة الدول الإفريقية الشريكة لنا على حل مجموعة كاملة من المسائل التي تواجهها وبالفعل نعمل بنشاط مع عدد من البلدان في هذا المسار.

وإلى جانب الطاقة النووية، تتعاون شركة “روساتوم” مع دول القارة الإفريقية في مجالات أخرى لاستخدام “الذرة الصديقة”، خاصة مراكز للعلوم والتكنولوجيا النووية حيث نعمل مع نيجيريا تمهيدا لإنشاء مثل هذا المركز كما وقعنا مؤخرا على اتفاقية تقضي ببناء مركز كهذا في رواندا. ومركز للعلوم والتكنولوجيا النووية بمثابة نقطة انطلاق للبلدان التي تسعى إلى تحقيق التقدم التكنولوجي والعلمي. ويتيح تنفيذ مثل هذا المشروع البدء التعلم على استخدام التقنيات النووية بغية تلبية احتياجات العلم والصناعة وتطوير كوادر نووية والاستفادة من قدرات المركز في مجالات الطب والجيولوجيا والزراعة ومجالات أخرى للنشاط البشري التي يمكن تطبيق التقنيات النووية بشكل فعال للأغراض السلمية

كيف ترون مستقبل الطاقة النووية في مصر؟

مصر دخلت الى “النادي النووي العالمى” وسيكون هناك زخم هائل للتنمية الاقتصادية والتكنولوجية فى انتظارها بما في ذلك قطاع الطاقة ومجالات أخرى مثل الصناعة والطب والزراعة، فمصر ليست استثناء.

من المهم هنا أن نفهم أن أية محطة للطاقة النووية، حتى في مرحلة البناء، تصبح مصدرا مستداما للنمو. وتمثل المفاعلات النووية مشاريع هامة بالنسبة للبنية التحتية التي يحفز تنفيذها التنمية في مختلف المجالات.

وبحسب تقديراتنا فإن كل دولار يتم استثماره في بناء محطة طاقة نووية باستخدام التقنيات الروسية، سيحقق حوالي دولارين من إيرادات الشركات المحلية، وحوالي دولار ونصف من إيرادات الضرائب وقرابة 4 دولارات من إجمالي الناتج المحلي الوطني.

وستحصل مصر على مزايا تنافسية كبيرة مقارنة ببلدان أخرى في المنطقة، وذلك في مرحلة البناء لمحطة طاقة نووية، لأن تشييد المحطة سيشجع تدفق الاستثمارات وتطوير الصناعات المحلية وإنشاء البنية التحتية.

من ناحية ثانية، سيساعد بدء تشغيل محطة للطاقة النووية على تصدير الكهرباء. كما ستحصل البلاد على كوادر محلية قادرة على تطوير صناعتها النووية مستقبلا.

وسيسهم بناء محطة للطاقة النووية أيضا في تطوير البنية التحتية لمنطقة مطروح، وبينها الطرق والمباني العامة والمنشآت السياحية. إن بناء محطات الطاقة النووية هو استثمار جيد قبل كل شيء، مما سيؤثر طبعا بشكل إيجابي على تنمية البلاد بكاملها في المستقبل.

وفي مرحلة ما بعد انتهاء البناء، ستلعب محطة “الضبعة” دورا مهما في إجمالي استهلاك الطاقة في البلاد بفضل إنتاجها للكهرباء منخفضة الكربون.

كيف تقيمون حالة الطاقة النووية في الشرق الأوسط؟

إن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا منطقة غنية باحتياطيات النفط والغاز، مع ذلك يزداد عدد البلدان في المنطقة التي تدمج مصادر الطاقة النظيفة، بما فيها الطاقة النووية، في استراتيجياتها للطاقة تعمل دول عدة على تنفيذ مشاريع لبناء محطات الطاقة النووية، بينها مصر والإمارات وتركيا. كما أن السعودية ترغب بإنشاء أول محطة للطاقة النووية في المملكة.

ويعود سبب ذلك إلى حقيقة إلى أن الطاقة النووية تمثل مصدرا ثابتا للطاقة ذا تكلفة منخفضة لإنتاج الكهرباء، وهو ما تحتاجه بلدان المنطقة. وفقا لمعطيات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA، ستبلغ الزيادات المتوقعة في استهلاك الطاقة في إفريقيا 110% وفي الشرق الأوسط 55%، في فترة 2018 و2050. وتدرك البلدان أهمية دمج الطاقة النووية في سياساتها للطاقة في وقت تستنفد فيه مصادر الطاقة الأحفورية التقليدية وتعجز مصادر الطاقة الشمسية والريحية المتجددة عن ضمان إنتاج الطاقة دون انقطاع.

إضافة إلى ذلك، تمتلك المنطقة إمكانات هائلة لاستخدام التكنولوجيا الذرية ليس فقط في قطاع الطاقة، بل في مجالات أخرى مثل الطب النووي وتكنولوجيا الإشعاع وتحلية المياه ومراكز البحوث النووية وأنظمة الأمان المستندة إلى تكنولوجيا الإشعاع وغيرها.

إنني على قناعة بأن منطقة الشرق الأوسط لم تحقق بعد إمكانياتها الضخمة في مجال الطاقة النووية والتكنولوجيا النووية. وفي هذا الصدد، فإن شركة “روساتوم” على استعداد لتقديم دعم نشط للدول العربية في تطوير الطاقة النووية السلمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

كيف تقيمون آفاق استخدام الطاقة النووية من ناحية المنفعة الاقتصادية؟

تشكل الطاقة النووية مصدرا ثابتا للكهرباء النظيفة والرخيصة على مدار 60 عاما. من ناحية الاقتصاد والتكلفة، فإن الوقود النووي المستخدم لتشغيل محطات الطاقة النووية لا يتأثر عمليا بتقلبات الأسعار في السوق العالمية، مقارنة مع مصادر الطاقة الهيدروكربونية، لأن تكلفة الوقود في فاتورة الكهرباء لمحطات الطاقة النووية تبلغ 4-5% فيما تصل إلى 60-70% عند استخدام المواد الهيدروكربونية، ويحمي هذا الأمر تكلفة إنتاج كيلوواط/ ساعة من الطاقة الذرية من التقلبات في سوق السلع الأساسية، مما يضمن التنمية المستدامة وتدفق الاستثمار في المشاريع الصناعية التي تتطلب إمدادات مستقرة للكهرباء وبأسعار ستبقى جذابة وقابلة للتنبؤ في عقود قادمة.

إن بناء محطات للطاقة النووية يؤثر بشكل كبير على الناتج المحلي الإجمالي للبلاد عن طريق زيادة دخل المقاولين المحليين، فضلا عن تحفيزها لنمو الطلب في الصناعات ذات الصلة، ومن بينها: طلبات توريد المواد ومعدات البناء والمرافق العامة وغيرها من الخدمات، إضافة إلى نمو الطلبات للصناعات التي تخدم الطلب على السلع الاستهلاكية وخلق وظائف إضافية في الصناعات الإنشائية والهندسية.

ما هي الحلول الابتكارية الحديثة المطبقة في مشروع “الضبعة”؟

سيتم تركيب 4 مفاعلات من نوع VVER (مفاعل الطاقة المائي المائي) من الجيل 3+ بسعة 1200 ميغاواط في المحطة النووية المصرية ويعد هذا النوع من المفاعلات أحدث تقنية المفاعلات وأكثرها أمانا في الوقت الراهن. والمفاعلات التي سيتم تثبيتها في محطة “الضبعة” تستخدم بنجاح في روسيا بمحطتي الطاقة النووية “نوفوفورونيجسكايا” و”لينينغرادسكايا”، وهي مطلوبة في السوق الخارجية.

وتتفوق تقنية VVER-1200 على العديد من التقنيات الأخرى في خصائص عدة، إضافة إلى أنها تتميز بمجموعة متوازنة فريدة من نوعها من أنظمة الأمان النشطة وغير النشطة التي تلبي جميع المعايير الدولية للسلامة.

وتساعد هذه الأنظمة في ضمان التشغيل السلس لمحطات الطاقة النووية وتجنيبها خطر التعرض للخطأ البشري أثناء التشغيل. وتحتوي كل وحدة للطاقة على غلاف واقي مزدوج يوجد بداخله مفاعل وحوض لتخزين الوقود المستهلك. لذلك، لن يحدث أي تسلل للمواد المشعة إلى البيئة المحيطة بالمحطة حتى في حالة تعرضها لحادث كبير.

ما هي الصعوبات الرئيسية التي تواجهها شركة “روساتوم” في مصر؟

لقد نجحنا في وضع آلية فعالة للتفاعل مع زملائنا المصريين في إطار المشروع تتيح معالجة جميع المسائل القائمة على المستوى العملي، والمشروع يمضي قدما وفقا للجدول المخطط.

كيف تقيمون مستوى البحوث العلمية لدى العلماء المصريين في مجال الطاقة النووية؟ وما دور الخبراء المصريين في مشروع “الضبعة”؟

تقوم مصر بإجراء أبحاث علمية في مجال الطاقة النووية خلال أكثر من نصف قرن. وتشكلت في البلاد مجموعة كبيرة من المتخصصين والعلماء المؤهلين من ذوي الكفاءات العالية في هذا المجال، وذلك بفضل افتتاح قسم الطاقة النووية في كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية وكذلك بناء مفاعل للأبحاث العلمية استنادا للتكنولوجيا السوفيتية في ستينيات القرن الماضي. كما نجح العديد من المتخصصين الذين تلقوا تعليمهم في مصر، في تحسين مهاراتهم المهنية أو التدريب في مؤسسات التعليم العالي بالاتحاد السوفيتي ولاحقا روسيا الاتحادية.

وتتعاون “روساتوم” بشكل وثيق مع خبراء من هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر وغيرها من الهيئات والوكالات المصرية المشاركة في مشروع “الضبعة” حيث لا يمكن إنجاح المشروع إلا من خلال الجهود المتضافرة للجانبين، الروسي والمصري.

هل ستكون مشاركة الإنتاج المحلي في تنفيذ المشروع 20% فقط أم ستسنح فرصة لزيادة مشاركته فيه؟

تولي “روساتوم” اهتماما كبيرا بـ”توطين” المشروع. ونتوقع أن يصل مستوى مشاركة الناتج المحلي في إطار بناء وحدة الطاقة الأولى في “الضبعة” إلى ما لا يقل عن 20%، وهو معدل يعد مرتفعا نسبيا. ومن الواضح أن مستوى التوطين سيواصل في الازدياد تدريجيا مع تقدم المشروع وبناء كل وحدة طاقة جديدة وتراكب المؤسسات المحلية للخبرات في تنفيذ المشروع النووي.

بالرغم من وجود الاعتراف الواسع النطاق بأهمية مشروع “الضبعة” لا يزال المواطنون يشعرون بقلق شديد إزاء الطاقة النووية، خاصة بعد الحادث الأخير في روسيا. فما تعليقك؟

تعود أسباب قلق المواطنين بشأن الطاقة النووية بالدرجة الأولى، إلى النقص في المعلومات الكافية حول سلامة محطات الطاقة النووية والفوائد التي يمكن أن تجلبها الطاقة النووية للبلد والمجتمع، فضلا عن تداول الخرافات واسعة الانتشار والمعلومات الخاطئة التي تحيط بالقطاع النووي.

تتمثل مهمتنا الرئيسية في تزويد المجتمع بكل المعلومات اللازمة والتحدث مع المواطن بلغة يفهمها وليس بلغة المصطلحات المعقدة، وذلك بغية رفع ومستوى وعيهم وتعزيز ثقتهم بالطاقة الذرية تدريجيا.

وتتطلب هذه العملية دائما من الشركة المسؤولة عن بناء محطة نووية وقتا وجهودا مركزة، فضلا عن دعم الحملة المعلوماتية من قبل السلطات ودوائر العلماء والخبراء ووسائل الإعلام.

يعد العمل مع المجتمع من أجل زيادة قبولية الطاقة الذرية ومستوى الوعي العام بشأن محطات الطاقة النووية وفوائدها وتأثيراتها البيئية جزءا لا يتجزأ من أي مشروع خارجي تنفذه “روساتوم”، بحيث تولي الشركة اهتماما خاصا لهذه المسألة في البلدان المنضمة حديثا لمشاريعها.

تتمتع روسيا بمستوى دعم مرتفع للغاية إذ يبلغ 75%، وذلك بفضل الجهود المبذولة لزيادة الوعي العام بفوائد الطاقة النووية وسلامتها للناس والبيئة. ومن اللافت أن مستويات الثقة بالطاقة النووية أعلى كلما اقتربنا من مناطق تعمل فيها منشآت نووية. في بعض المدن الروسية تقترب نسبة الدعم لمحطات الطاقة النووية من 100%.

وفي مصر، نسعى إلى تحقيق مستوى الثقة نفسه. وتشمل التدابير والأدوات الفعالة التي تم اختبارها من خلال الوقت والخبرة والتي تستهدف مختلف فئات المجتمع، تنظيم جولات صحفية في محطات للطاقة النووية وعقد ندوات دراسية تعليمية وإنشاء مراكز معلوماتية ثابتة أو متحركة حول الطاقة النووية والعمل مع وسائل الإعلام الوطنية والمحلية وإقامة معارض للصور وعروض أفلام حول الطاقة الذرية، ونشر كتب حول الموضوع للأطفال والبالغين والاستفادة من الأدوات المبتكرة مثل تطوير تطبيقات للأجهزة المحمولة وبرمجيات للواقع الافتراضي، تقدم المعلومات حول محطات الطاقة النووية والطاقة النووية عموما.

كيف سيتم تأمين المشروع ضد أي مخاطر فنية قد تظهر أثناء تشغيل المفاعل أو ما بعد؟

تشكل درجة عالية من الأمان للتكنولوجيات النووية الروسية، والتي ستستخدم في محطة “الضبعة”، الضمان الرئيس ضد الأعطال الفنية والحوادث المحتملة. من المهم أن نلاحظ أن هذه التكنولوجيات تستوفي كافة معايير السلامة الدوية التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد حادث “فوكوشيما” عام 2011. وحاليا تشكل تكلفة نظم الأمان قرابة 60% من إجمالي تكاليف بناء المحطة النووية.

وتضمن الأنظمة العصرية للتحكم الآلي والمراقبة التي تعد جزءا لا يتجزأ من محطات الطاقة النووية الحديثة، التشغيل الموثوق والآمن. وتعمل هذه الأنظمة على تصحيح الأخطاء تلقائيا في حالة تعرض المحطة لأي تصرف غير صحيح من قبل الموظفين حيث تشغل نظم أمان متعددة المستويات.

بالإضافة إلى نظم الأمان النشطة، فإن أحدث المحطات النووية ذات التصميم الروسي من جيل 3+ مجهزة بما يسمى بنظم الأمان غير النشطة التي تعمل وفقا لقوانين الطبيعة ولا تتطلب مصدرا للطاقة أو تدخلا من قبل المشغل أو التشغيل الآلي، ومن بينها على وجه الخصوص جهاز الماسك الأساسي للمفاعل النووي، حيث يتم تركيبه تحت جسم المفاعل. وهو عبارة عن مصيدة للمواد النووية المنصهرة، مصنوعة من الصلب على شكل حاوية تزن حوالي 150 طنا، وهي مقاومة لدرجات الحرارة العالية.

والماسك الأساسي هو أحد أهم عناصر نظم الأمان غير النشطة في محطات توليد الطاقة النووية من الجيل 3+. والغرض من المصيدة هو منع خروج المواد المشعة من قلب المفاعل إلى البيئة المحيطة به. وفي حالة الطوارئ، تسقط قضبان الحماية في قلب المفاعل تحت تأثير الجاذبية وتطفئ بسرعة التفاعل التسلسلي النووي. ومصيدة قلب المفاعل هي مجرد واحدة من العناصر العديدة التي تدخل ضمن أنظمة الأمان في المحطة.

ومحطات الطاقة النووية المذكورة التي بنيت باستخدام أحدث التقنيات الروسية قادرة على تحمل ضربة مباشرة لطائرة وزلزال بقوة 9 درجات على مقياس ريختر، فضلا عن عملها على منع تسلل المواد المشعة إلى الخارج. وبالتالي، يضمن مشروع “الضبعة” أن تكون محطة توليد الطاقة النووية التي ستبنى في مصر الأكثر أمانا على المستوى العالمي.

ما هي الفرص الاستثمارية التي ستوفرها “روساتوم” للشركات المصرية في إطار مشروع “الضبعة”؟

تمثل المفاعلات النووية مشاريع هامة للبنية التحتية تحفز تنفيذها التنمية في مختلف الصناعات. وإذا تحدثنا بلغة الأرقام، فتشير بياناتنا إلى أن كل دولار يتم استثماره في بناء محطة طاقة نووية باستخدام التقنيات الروسية سيحقق في المتوسط نحو دولارين على شكل إيرادات للشركات المحلية، وحوالي دولار ونصف دولار على شكل إيرادات الضرائب وحوالي 4 دولارات إلى الناتج المحلي الوطني.

كما أن استخدام التقنيات النووية على المدى الطويل يخلق فرصا تتيح تحسين جودة الحياة لأن تلك التقنيات يمكن استخدامها ليس في قطاع الطاقة النووية فحسب، بل أيضا في العديد من المجالات ذات الأهمية الاجتماعية مثل الطب والزراعة.

إضافة إلى ذلك، تتطلب هذه المشروعات إعداد الكوادر العلمية والهندسية المحلية، مما يؤثر على تطوير التعليم والعلوم ويساهم لاحقا في نمو التوظيف. وفقا لتقديراتنا، فإن تخلق وظيفة واحدة أثناء بناء محطة طاقة نووية أكثر من 10 وظائف في الصناعات ذات الصلة.

وينعكس بناء محطات الطاقة النووية إيجابيا على الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ونتحدث في المقام الأول عن نمو إيرادات المقاولين من الباطن المحليين المشاركين في أعمال البناء.

وهناك أيضا تأثير غير مباشر حيث نرصد زيادة في الطلبات لدى الشركات العاملة في الصناعات ذات الصلة. كما يستفيد من إنشاء محطة للطاقة النووية موردو المواد ومعدات البناء والمرافق وغيرها من الخدمات التي تقدمها الشركات المحلية لمقاولي المشروع، مما يؤثر إيجابيا على القوة الشرائية للمواطنين، ويوفر في نهاية المطاف، نموا في الطلبيات الصناعات التي تلبي طلب المستهلكين.

في مرحلة التشغيل توفر محطة للطاقة النووية كمشروع كبير للبنية التحتية، إسهاما ملموسا في ميزانية الدولة من خلال التخفيضات الضريبية.

كم عدد الشركات المصرية التي تتعاون معكم حاليا ضمن مشروع “الضبعة”؟

في إطار المشروع، نولي اهتماما كبيرا لتوطين عملية بناء المحطة. ويحدد عقد التصميم والتوريد والبناء المبرم EPC درجة ومعايير معينة للتوطين كنسبة مئوية من سعر كل نوع العمل. وسيتم تطبيق نسب التوطين بشكل متزايد: بدءا من 20% كحد أدنى ووصولا إلى 35% كحد أدنى حسب نوع العمل. تنقسم عملية التوطين إلى 4 مجالات رئيسية، هي: التصميم وتوريد المعدات وتوريد المواد وأعمال البناء والتركيب.

وبعد استيفاء شروط التوطين، سيتم إشراك الشركات المصرية اعتمادا على خبراتها والمستندات الأخرى التي تحدد وفقا لشروط مناقصة معينة.

وتتولى العمل على ذلك لجنة توطين مشتركة. وطبعا، يتم تحديد الفائز في المناقصة، وهي مفتوحة أمام جميع المشاركين من ذوي الخبرة في مجال معين، اعتمادا على الكفاءات والقدرة التنافسية للمقترح وليس تبعيته الجنسية. وهذه العوامل إضافة إلى مراعاة متطلبات العقد، هي التي ستوجه عملية صنع القرار.

وبعد انتصار شركة ما في المناقصة، يجري إبرام عقد لتنفيذ الأعمال المنصوص عليه في المواصفات التقنية للمسابقة.

في العام 2019، نظمت مناقصتان سيتم إبرام عقدين استنادا إلى نتائجهما، يقضي الأول ببناء قاعدة لوجيستية بشراكة مع شركة “حسن علام”، وينص الثاني على التخطيط العمودي لموقع البناء بشراكة مع شركة “المقاولون العرب”.

ومن المقرر إجراء 4 مناقصات أخرى في العام 2020.

متى سيتم تشغيل أول مفاعل في “الضبعة” وهل يجري تنفيذ المشروع وفقا للجدول الزمني المخطط له؟

يتم تنفيذ جميع الأعمال في مشروع “الضبعة” وفقا للجدول الزمني المحدد.

وفي ربيع 2019 ، حصل المشروع على إذن قبول الموقع، والآن يخضع للأعمال التحضيرية ذات الأولوية. وأيضا نحن في انتظار استلام رخصة بناء، وبعد ذلك سنطلق أعمال البناء كامل النطاق.

ما هي أهم النشاطات التي تقوم بها الشركة من أجل زيادة القبول العام لمشروعاتها في المجال الخيري في مصر؟

يشمل العمل على تنفيذ المشاريع في مجال الطاقة النووية مجموعة من المهام وبينها زيادة مستوى القبول العام للطاقة النووية ومستوى المعرفة العامة حول محطات الطاقة النووية وفوائدها وسلامتها. والمشروع المصري ليس استثناء. تبذل “روساتوم” جهودا كبيرة من أجل رفع الوعي العام بشأن الطاقة النووية في مصر على الصعيدين المحلي والوطني.

على سبيل المثال، نظمت “روساتوم” في أغسطس 2019 مسابقة دولية لصيد الأسماك في روسيا احتل فيها فريق صيادين من محافظة مطروح المصرية المرتبة الأولى.

وعقدت المسابقة في خليج فنلندا بالقرب محطة “لينينغرادسكايا” للطاقة النووية، بمشاركة صيادين من تلك الدول التي تنفذ “روساتوم” على أراضيها مشاريع لبناء محطات الطاقة النووية، وهي المجر ومصر والهند وبنغلاديش وتركيا. وكان أحد أهداف هذا المشروع إظهار سلامة المنشآت النووية للنباتات والحيوانات الموجودة في الأحواض المائية المجاورة. واستطاع المشاركون في المسابقة التأكد من تجربتهم مباشرة أن محطة لتوليد الطاقة النووية لا تؤثر على الحالة البيئة بالمنطقة حيث اصطادوا الأسماك بأيديهم والتي فحصها لاحقا خبير في مراقبة الإشعاعات.

وفي إطار المهرجان، زار المشاركون أيضا محطة الطاقة النووية “لينينغرادسكايا” ومدينة “سوسنوفي بور” Sosnovy Bor التي توجد فيها المحطة، حيث كان بإمكانهم الاطلاع على عمل محطة نووية وكيف يعيش السكان في المدينة بجوارها.

وأيضا نقوم بالتعاون مع شركائنا المصريين، بعمل شامل لزيادة مستوى معرفة المصريين بشأن الطاقة النووية. ويتضمن هذا العمل، على وجه الخصوص، استخدام أدوات متنوعة تستهدف مختلف الفئات بما في ذلك تنظيم جولات صحفية وعقد ندوات تعليمية والعمل مع وسائل الإعلام المحلية والوطنية واستخدام أدوات مبتكرة مثل تطوير تطبيقات للهواتف المحمولة تهدف إلى إطلاع الجمهور على الطاقة النووية وعمل محطات الطاقة النووية وإلخ.

تجدر الإشارة إلى أن كل المخاوف ومباعث القلق بشأن الطاقة النووية تتعلق، عادة، بافتقار الجمهور إلى المعرفة الكافية، مما يسفر عن تداول العديد من الخرافات والتحيزات. لذلك، ترمي جهودنا المشتركة مع الجانب المصري، بالدرجة الأولى، إلى إيصال الحقيقة للجمهور بـ”الذرة الصديقة” وأهميتها بالنسبة لمستقبل البلاد، وذلك بطريقة سهلة الفهم.

إضافة إلى ذلك، تدعم “روساتوم” كونها شركة مسئولة اجتماعيا، المشاريع الاجتماعية. وعلى وجه الخصوص، عقدت عام 2019 في حوض البحر المتوسط مرحلة من مراحل المهمة الإنسانية الدولية Sails of the Spirit، التي تشارك فيها “روساتوم” منذ فترة كإحدى الجهات المساهمة.

ويهدف هذا المشروع إلى تشكيل نموذج إيجابي للتفاعل بين الأشخاص من ذوي الإعاقة وغيرهم. وأقيمت هذه المرحلة على أراضي مصر وتركيا وقبرص، حيث استضافت مدينة الإسكندرية المصرية على مدار يومين إحدى فعاليات المشروع، وشهدت عقد اجتماع مع عدد من المنظمات العامة المصرية وندوة موجهة لتعزيز الخبرات تحت عنوان “تحويل العالم من خلال التفاعل الشامل”، فضلا عن مناقشة آفاق التفاعل الروسي المصري في مجال تكوين ثقافة منفتحة وشاملة، وكذلك تنظيم دورات تدريبية لرياضة الإبحار وحفل بمشاركة المجموعات المحلية.