رئيس هيئة المحطات النووية: الحصول على إذن إنشاء أول وحدتين بـ«مفاعل الضبعة» فى النصف الثانى من العام الجارى

SEARCH IN PAGE


رئيس هيئة المحطات النووية: الحصول على إذن إنشاء أول وحدتين بـ«مفاعل الضبعة» فى النصف الثانى من العام الجارى

قال الدكتور أمجد الوكيل، رئيس هيئة المحطات النووية، إن الرئيس عبدالفتاح السيسى هو الباعث الحقيقى لتنفيذ الحلم النووى المصرى، الذى انطلق لأول مرة فى عام ١٩٧٦، ثم عانى من التوقف لعدة مرات، قبل أن يعود للانطلاق مجددًا فى ١٩ نوفمبر ٢٠١٥، بتوقيع الاتفاقية الحكومية «IGA» بين مصر وروسيا الاتحادية لإنشاء أول محطة نووية مصرية سلمية فى الضبعة.

وأضاف «الوكيل»، فى حواره مع «الدستور»، أن العام الماضى ٢٠٢١ شهد بدء تصنيع المعدات طويلة الأجل «مصيدة قلب المفاعل» وتدريب الكوادر المصرية على أعمال التشغيل والصيانة فى مدينة سان بطرسبرج الروسية، مشيرًا إلى أن هيئة المحطات النووية تترقب الحصول على إذن إنشاء أول وحدتين بالمفاعل النووى فى النصف الثانى من عام ٢٠٢٢، بعد الانتهاء من تقديم كل الوثائق اللازمة للحصول على إذن الإنشاء، وتسليمها إلى هيئة الرقابة النووية والإشعاعية.

ولفت إلى أن مفاعلات «الضبعة» تنتمى إلى الجيل الثالث المطور من المفاعلات وتتميز بأعلى مستويات الأمان النووى، مع اعتمادها مبدأ «الدفاع من العمق» وتصميم المفاعل لتحمل الزلازل والأعاصير والتسونامى واصطدام الطائرات الثقيلة، مشيرًا إلى أن المشروع سيسهم فى تطوير الصناعة المصرية حتى فى المكونات غير النووية، عبر رفع نسب المشاركة المحلية فى تنفيذه إلى ٣٥٪ فى الوحدة الرابعة منه.

■ بدأت مصر انطلاقتها نحو توليد الكهرباء من الطاقة النووية منذ عدة عقود.. فلماذا تأخر التنفيذ كل هذا الوقت؟

– شهد عام ١٩٧٦ الانطلاقة الأولى نحو توليد الكهرباء من الطاقة النووية بإنشاء هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، التى حملت على عاتقها تحقيق الحلم النووى من خلال مسئوليتها عن تنفيذ مشروعات إنشاء محطات القوى النووية فى مصر، والذى تزامن معه، أيضًا فى العام نفسه، إنشاء المجلس الأعلى للطاقة.

لكن هذا الحلم واجه العديد من الصعاب، وتوقف بعد حادثة تشيرنوبل عام ١٩٨٦، ثم عاد بطيئًا فى عام ٢٠٠٧، عندما أعلنت مصر عن تبنيها برنامجًا نوويًا سلميًا لإنشاء محطات نووية لتوليد الكهرباء، ثم توقف المشروع مرة أخرى فى عام ٢٠١١ مع ثورة يناير.

وظل الأمر كذلك إلى أن تبلورت إرادة سياسية حكيمة ودعم مستمر تمثل فى الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، الذى يعد الباعث الحقيقى لتنفيذ المشروع النووى المصرى، ولا يمكن أن ننسى كلماته: «حلم كان طويل أوى لمصر أن يكون لها برنامج نووى سلمى للطاقة النووية».

وتتويجًا لعراقة الدولة المصرية فى المجال النووى، كانت الانطلاقة الثانية لبرنامجها بتوقيع الاتفاقية الحكومية «IGA» بين مصر وروسيا الاتحادية، فى ١٩ نوفمبر ٢٠١٥، وهو التاريخ الذى يعد بمثابة إحياء البرنامج النووى المصرى، ونصت على إنشاء أول محطة نووية مصرية، وحددت الملامح الرئيسية للمشروع، وفتحت الباب نحو التنفيذ الفعلى، وهو ما حدا بهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء أن تتخذ من يوم ١٩ نوفمبر- بدء تحقيق الحلم- عيدًا سنويًا لها وللطاقة النووية فى مصر.

■ ما أهداف مشروع الضبعة وعوائده الاقتصادية والسياسية والبيئية المتوقعة؟

– مشروع المحطة النووية من شأنه أن يؤكد دور مصر كدولة رائدة فى منطقة الشرق الأوسط وقارة إفريقيا، مع وضعها على خريطة الدول المتقدمة فى كل المجالات، ومن بينها المجالات المرتبطة بالتطبيقات السلمية للطاقة النووية.

والطاقة النووية هى أحد المصادر المهمة لسد الاحتياجات المتزايدة من الطاقة الكهربائية اللازمة لخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، نظرًا لتنافسيتها الاقتصادية العالية.

كما أن المشروع النووى من شأنه أن يعود بالعديد من الفوائد الاستراتيجية مثل الحفاظ على موارد الطاقة من البترول والغاز الطبيعى، لأنها موارد ناضبة وغير متجددة، بالإضافة إلى تعظيم القيمة المضافة من خلال استخدام البترول والغاز الطبيعى كمادة خام لا بديل لها فى الصناعات البتروكيميائية والأسمدة.

والطاقة النووية، أيضًا، هى أحد مصادر الطاقة النظيفة، إلى جانب المصادر المتجددة، وتلعب دورًا بارزًا كأحد الحلول الجوهرية لتقليل انبعاثات الكربون ومجابهة ظاهرة الاحتباس الحرارى.

وتسهم المحطة فى تطوير الصناعة المصرية من خلال برنامج طويل المدى لإنشاء المحطات النووية تتصاعد فيه نسب التصنيع المحلى فى كل وحدة جديدة، طبقًا لخطة واضحة وملتزم بها، مما سيحدث نقلة ضخمة فى جودة الصناعة المصرية وإمكاناتها، ويزيد من قدرتها التنافسية فى الأسواق العالمية، بسبب المعايير الصارمة للجودة التى تتطلبها صناعة المكونات النووية، التى ستنتقل بالضرورة إلى صناعة المكونات غير النووية التى تنتجها نفس المصانع.

وسيؤدى المشروع إلى تنمية منطقة الضبعة وحدوث رواج اقتصادى بالمنطقة، من خلال فتح أسواق جديدة أثناء عمليات الإنشاء والتشغيل، مع الاستفادة من بناء العديد من الأسواق التجارية لتوفير احتياجات العاملين بالمشروع ولسكان مدينة الضبعة، وكذلك الاستفادة من تطوير البنية التحتية من مرافق مياه وكهرباء وطرق واتصالات، وتطوير الخدمات الصحية عبر المستشفى المتطور وخدمات الإسعاف، وأيضًا الخدمات التعليمية من مدارس متطورة لمختلف الأعمار السنية، إلى جانب الاستفادة من وضع المشروع النووى على قائمة المزارات السياحية بمصر.

■ ما طبيعة التعاون بين فريق العمل المصرى الروسى المشترك لتنفيذ المشروع؟

– التعاون المصرى الروسى تعاون ذو تاريخ، ويرجع إلى خمسينيات القرن الماضى، ودائمًا ما كان الجانبان على وفاق، خاصة أن مصر دولة ذات سيادة وهيبة وثقافة وتاريخ، ومن حقها أن تدخل فى مجال الطاقة النووية السلمية.

ونحن نعمل مع الجانب الروسى بحرفية لنقل الخبرات من الجانب الروسى إلى المصرى، كما نعمل على بناء كوادر بشرية لعملية التشغيل والصيانة، من خلال تدريب الكوادر المصرية بمعرفة مورد التكنولوجيا، وبإشراف من الفريق المصرى على تنفيذ الأعمال.

■ متى تنتهى أعمال تنفيذ البنية التحتية للمحطة النووية؟

– المشروعات النووية لها طبيعة خاصة، وتنفيذ هذا المشروع يتم على ٣ مراحل رئيسية: المرحلة الأولى هى المرحلة التحضيرية وما قبل الإنشاء، ومدتها من عامين ونصف العام إلى ٤ أعوام، وهى المرحلة التى يمر بها المشروع الآن، وتشمل الأنشطة والأعمال الخاصة بالتصميم واستصدار الأذون والتراخيص، واستكمال مرافق البنية التحتية، وإعداد التجهيزات اللازمة للبدء فى إنشاء المحطة.

كما تشمل هذه المرحلة عقد الاجتماعات الفنية بين فريقى المشروع من الجانبين المصرى والروسى، وتبادل الوثائق الفنية، وتنفيذ التزامات التعاقد وفق الجدول الزمنى المتفق عليه، وكذلك متابعة إجراءات الحصول على التراخيص والموافقات الأمنية للخبراء والأجهزة والمعدات اللازمة لأعمال المسح الهندسى، وأخذ بصمة كاملة للموقع، وصور لقاع البحر وقياس الزلازل.

أما المرحلة الثانية فهى مرحلة الإنشاء، ومدتها خمسة أعوام ونصف العام، وتبدأ بعد الحصول على إذن الإنشاء، وتشمل جميع الأعمال الخاصة بالإنشاءات والتركيبات والتدريب والتجهيز لبدء اختبارات التشغيل.

والمرحلة الثالثة هى مرحلة الاختبارات، وتبدأ بعد الحصول على إذن إجراء اختبارات ما قبل التشغيل حتى التسليم الابتدائى للوحدة، والحصول على ترخيص تشغيل المحطة ومدتها عام تقريبًا.

وقد قاربنا، حاليًا، على الانتهاء من المرحلة الأولى والدخول فى المرحلة الثانية وهى مرحلة الإنشاء، والتى تبدأ بعد الحصول على إذن الإنشاء الذى نحن فى انتظار الحصول عليه من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، بعد الانتهاء، فى يونيو الماضى، من تسليم وثائق التراخيص اللازمة لاستصدار إذن الإنشاء للوحدتين الأولى والثانية.

وبهذا الإنجاز المهم، يكون قد تم استيفاء كل وثائق الترخيص اللازمة للحصول على إذن الإنشاء للوحدتين الأولى والثانية، طبقًا للقانون رقم ٧ لسنة ٢٠١٠، الذى يعد خطوة تاريخية ومعلمًا رئيسيًا على مسار تنفيذ مشروع مصر القومى لإنشاء المحطة النووية بالضبعة، ومن المتوقع الحصول على إذن الإنشاء للوحدتين فى النصف الثانى من عام ٢٠٢٢.

وبعد الانتهاء من تنفيذ المشروع، ستبدأ مرحلة التشغيل وصيانة وإدارة المحطة النووية، التى تمتد لأكثر من ٦٠ عامًا.

■ تثير المحطات النووية مخاوف دائمة حول مدى توافر الأمان بها.. فما المعايير المتبعة فى المشروع المصرى؟

– فى مشروع الضبعة تم اختيار أعلى التكنولوجيات الموجودة فى العالم، والتى تتمتع بأعلى معايير الأمان لحماية البيئة والأفراد، فالتكنولوجيا المستخدمة لمحطة الضبعة النووية تنتمى إلى تكنولوجيات مفاعلات الجيل الثالث المطور «+Gen3»، وهى التكنولوجيا الأعلى حاليًا، وتتميز بأعلى مستويات الأمان النووى.

وتتبع هذه التكنولوجيا فلسفة الدفاع من العمق، التى تعتمد على وجود عدة حواجز مادية تحول بين المواد المشعة والبيئة المحيطة، فضلًا عن اعتمادها على التكرارية فى نظم الحماية واستخدام أنظمة أمان سلبية لا تعتمد على توافر الطاقة الكهربائية، إنما تعتمد على الظواهر الطبيعية، مثل الجاذبية الأرضية والسريان الطبيعى للسوائل.

كما يتسم تصميم المفاعل الروسى بأنه مزود بماسك أو مصيدة لقلب المفاعل «core catcher» لاحتواء قلب المفاعل والمواد عالية المستوى الإشعاعى بداخله، كما أن المفاعل له وعاء احتواء مزدوج الجدران، يستطيع تحمل اصطدام طائرة تجارية ثقيلة تزن ٤٠٠ طن وتسير بسرعة ١٥٠ مترًا فى الثانية، ويستطيع تحمل تسونامى بارتفاع ١٤ مترًا، وكذلك الزلازل والأعاصير والرياح العاصفة.

■ تختص هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء بإعداد وتأهيل الكوادر البشرية العاملة فى هذا المجال بالداخل والخارج.. فكيف يتم ذلك؟

– إعداد الكوادر البشرية من الأمور المهمة فى المجال النووى، ويمثل إحدى أهم الركائز الأساسية لتنفيذ وتشغيل وصيانة وإدارة محطات نووية آمنة، لذا فإننا نعمل على تأهيل وتكوين عناصر تتمتع بالكفاءة والقدرة المتميزة على تشغيل وصيانة وإدارة المحطة النووية، ويتم التأهيل والتدريب على أعمال الإنشاءات من خلال التدريب الميدانى بروسيا فى محطات تحت الإنشاء.

أما بالنسبة لأطقم التشغيل والصيانة، فإن التدريب يشمل التعاقد مع شركة «روس آتوم» الروسية لتدريب ٢١٥٠ فردًا على التشغيل والصيانة وإدارة المفاعلات النووية، بمعرفة المورد الرئيسى للمحطة النووية المصرية، وتشرف الهيئة على سير العملية التدريبية وفقًا للشروط التعاقدية.

وقد تم بدء العملية التدريبية بمدينة سان بطرسبرج لأطقم التشغيل والصيانة فى ٦ سبتمبر ٢٠٢١، ويجرى التدريب وفقًا لتقدم أعمال المشروع لضمان توافر أطقم التشغيل والصيانة قبل بدء أعمال التشغيل للمحطة.

■ ماذا عن مشاركة الصناعات الوطنية فى مكونات محطة «الضبعة» وفقًا لخطة توطين التكنولوجيا النووية؟

– تم الاتفاق مع الجانب الروسى على أن تكون نسبة المشاركة المحلية بدءًا من الوحدة الأولى بنسبة ٢٠٪، وصولًا للوحدة الرابعة بنسبة ٣٥٪ على الأقل، وهذه النسب مرهونة بقدرات وخبرات الشركات المصرية.

أما بالنسبة لمجالات المشاركة المحلية، فأعمال التصميم تمثل ٥٪ من المشاركة المحلية، وأعمال الإنشاء والتشييد تمثل ٣٥٪، وأعمال توريد المكونات تمثل ٢٥٪، أما توريد المعدات فيمثل ٣٥٪ من نسبة المشاركة المحلية.

ولتحقيق ذلك تم تشكيل لجنة وطنية مصغرة للمشاركة المحلية لتحقيق الأهداف المرجوة، وتذليل العقبات والمعوقات التى قد تواجه الشركات الوطنية ومقاولى الباطن المحليين المحتمل مشاركتهم فى تنفيذ أنشطة المشروع، مع اقتراح آليات دعم ونقل الخبرات للشركات الوطنية، وإعداد قواعد بيانات بالقدرات والإمكانات الوطنية فى تصنيع مكونات المحطة وتوفير المواد الخام، بالإضافة إلى العمل على تأهيل القدرات الوطنية المشاركة فى إنشاء المحطات النووية.

كما تم إطلاق الموقع الإلكترونى «https://nppa.gov.eg/jcl» للتسهيل على الشركات التى ترغب فى العمل بالمشروع، وتسجيل اسمها وتقديم معلومات عنها والمشروعات التى نفذتها من قبل.

هل تأثر مشروع «الضبعة» بتداعيات جائحة كورونا؟

– لا أحد يستطيع إنكار أن جائحة فيروس كورونا أثرت على المشروع، لأنها جائحة عالمية وقوة قاهرة لا يمكن تجنبها، إلا أننا استطعنا تقليل آثارها السلبية بقدر الاستطاعة.

ولمواجهة الأزمة، تحركنا بشكل متوازٍ لتنفيذ مزيد من الاحتياطات والتدابير الاحترازية بالهيئة وقاعات الاجتماعات، وتم رفع حالة الاستعداد بالإدارة الطبية، وتفعيل الاجتماعات عبر الفيديو كونفرانس، والاعتماد على وسائل الاتصال الحديثة.

كما أن مجموعة من الخبراء الروس الموجودين فى مصر فضلوا البقاء والمكوث فيها وعدم مغادرتها واستكمال ممارسة أعمالهم، لثقتهم فى الإجراءات الصارمة التى اتخذتها مصر لمواجهة فيروس كورونا، كما أن منطقة الضبعة آمنة تمامًا.

وقد استطعنا خلال عام ٢٠٢١ تحقيق العديد من الإنجازات الرئيسية، منها الانتهاء من كل الوثائق اللازمة للحصول على إذن الإنشاء، وتسليمها إلى هيئة الرقابة النووية والإشعاعية، مع البدء فى تصنيع المعدات طويلة الأجل «مصيدة قلب المفاعل»، كما تم بدء تدريب الكوادر المصرية على أعمال التشغيل والصيانة.

نقلا عن الدستور

آخر تحديث في يناير 3, 2022