الطاقة النووية

SEARCH IN PAGE

عن الطاقة النووية

مقدمة

يتنامى الاستخدام السلمي للطاقة النووية فى شتى مناحى الحياة، لتشمل المجالات الصناعية والطبية والزراعية وغيرها. ويعتبر توليد الكهرباء من الطاقة النووية أحد أهم هذه الاستخدامات من خلال توليد طاقة نظيفة ومنافسة اقتصاديا. كما أنها تقنية مستدامة تضمن حق الأجيال القادمة من الموارد الأحفورية نتيجة توافر وقودها لعقود طويلة.

تساهم  محطات الطاقة النووية بنسبة عالمية تبلغ 10% فى مزيج الكهرباء، من خلال اكثر من 440 مفاعلا نوويا قيد التشغيل فى اكتر من 30 دولة حول العالم، وحاليا يوجد ما يقرب من 50 مفاعلا نوويا تحت الانشاء

مرت تكنولوجيا مفاعلات القوى النووية منذ نشأتها بعدة تطورات بداية من الجيل الأول وصولا لما يسمى بالجيل الثالث المتقدم +Gen III، وتتسم تصميمات هذا الجيل المتقدم باعتماد تقنيات قياسية ونمطية مما انعكس ايجابا على معاملات الأمان والتكاليف لهذه المفاعلات.​

علامات بارزة فى البرنامج النووى المصرى

1955
إنشاء لجنة الطاقة الذرية.
1957
إنشاء مؤسسة الطاقة الذرية.
1961
تشغيل مفاعل الأبحاث الأول بأنشاص.
1963
إنشاء قسم الهندسة النووية بجامعة الإسكندرية.
1964
طرح مناقصة عالمية لمشروع إنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء وتحلية مياه البحر بمنطقة سيدى كرير.
1966
إصدار خطاب نوايا إلى الشركة الأولى فى المناقصة.
1967
حرب يونية 1967 وتوقف المشروع.
1974
طرح مناقصة محدودة بين الشركات الأمريكية لتنفيذ مشروع إنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء بسيدى كرير.
1976
إنشاء هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء.
1976
إنشاء المجلس الأعلى للطاقة.
1977
إنشاء هيئة المواد النووية.
1979
توقف المشروع نتيجة حادث مفاعل ثرى مايل آيلاند بالولايات المتحدة الأمريكية.
1980
اختيار موقع الضبعة لإنشاء محطة مصر النووية.
1981
صدور القرار الجمهورى بتخصيص موقع الضبعة لإقامة مشروع المحطة النووية.
1981
إقرار المجلس الأعلى للطاقة للبرنامج النووى المصرى.
1981
إنشاء صندوق لدعم مشروعات الطاقة البديلة.
1982
طرح مناقصة عالمية لمشروع إنشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء بالضبعة.
1986
توقف المشروع نتيجة حادث مفاعل تشرنوبل بالإتحاد السوفيتى `` سابقا ``.
1998
تركيب وتشغيل المفاعل التجريبى المصرى الثانى بأنشاص.
2006
فتح حوار وطنى لدراسة استخدام الطاقة النووية فى توليد الكهرباء.
2006
إعادة تشكيل المجلس الأعلى للطاقة برئاسة السيد رئيس مجلس الوزراء.
2007
إعلان قرار مصر الإستراتيجى ببناء عدد من المفاعلات لتوليد الكهرباء.
2007
تشكيل المجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية برئاسة السيد رئيس الجمهورية.
2008
دعوة لتقديم مناقصة دولية لاختيار شركة استشارية لبناء محطة الطاقة النووية.
2011
تطوير مواصفات أول محطة للطاقة النووية ووضع اللمسات الأخيرة عليها بالتعاون مع خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أعقاب حادث فوكوشيما.
2013
صدور قرار مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 10/10/2013 باعتماد NPPA لاستئناف عمل الاستشاري لتنفيذ المراحل المتعلقة بمشروع محطة الطاقة النووية.
2014
التعاقد مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة لإعادة تأهيل موقع الضبعة مع المنشآت الأساسية وحمايتها وتأمينها ، استكمال نظام المراقبة البيئية في الموقع.
2015
توقيع اتفاقية حكومية دولية بين مصر وروسيا بشأن التعاون في مجال بناء وتشغيل أول محطة للطاقة النووية في مصر باستخدام التكنولوجيا الروسية.
2016-2017
مفاوضات مع الجانب الروسي لبناء وتشغيل وتزويد الوقود وتخزين الوقود المستهلك لمحطة طاقة نووية تتكون من 4 وحدات مع مفاعلات نوع VVER ، 1200 ميجاوات لكل منهما.
2019
إصدار إذن قبول اختيار موقع الضبعة (SAP) من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية (ENRRA).

الأمان النووي

أساسيات الأمان فى المحطات النووية

  • الأمان النووي هو حماية الأفراد والبيئة والمجتمع من التأثيرات الضارة للإشعاع المؤين، ويشمل أمان المرافق والأنشطة النووية، ويتم باتخاذ سلسلة تدابير فنية وإدارية صارمة ووفقا لمعايير دولية تهدف لمنع وقوع الحادثة من الأساس والسيطرة عليها ثم الحد من عواقبها إذا قدر لها أن تقع وهو ما يطلق عليه مبدأ (الدفاع في العمق). ويعتبر منع وقوع الحادثة هو الهدف الرئيسي والأسمى لجميع المعنيين بالطاقة النووية، وتقع مسئولية تحقيق الأمان النووي على عاتق الجهة المشغلة.
  • يراعى فى تصميم المحطات النووية الجمع بين خمسة مستويات أمان مستقلة ومتعاقبة التي لا تلحق بالناس والبيئة آثارا ضارة إلا إذا أخفقت في مهمتها. فإذا أخفق أحد مستويات الحماية أو الحواجز يكون المستوى أو الحاجز التالي متاحا. ويسمى هذا المفهوم في التصميم بـ”الدفاع في العمق”.تُوجه المستويات الأربعة الأولى نحو حماية الحواجز وتخفيف الإنبعاثات؛ أما المستوى الأخير يتعلق بتدابير الطوارئ خارج الموقع لحماية الجمهور في حالة الإنبعاثات الإشعاعية.

الوقاية الإشعاعية

حماية ووقاية​ العاملين والجمهور من آثار التعرض للإشعاعات المؤينة هو أمر ملزم في الصناعة النووية، وقد حددت اللجنة الدولية للوقاية الإشعاعية ثلاثة مبادئ رئيسية لتحقيق الوقاية الإشعاعية وهي:

  • مبدأ التبرير Justification- وهو عملية البت فيما إذا كانت الممارسة الإشعاعية نفعها أكثر من ضررها للأفراد وللمجتمع.
  • مبدأ التحسين الأمثل للوقاية Optimization: ويقصد به تحديد مستوى الوقاية الذي من شأنه أن يؤدي إلى إبقاء التعرض الإشعاعي عند أقل ما يعقل انجازه مع الأخذ في الاعتبار العوامل الاجتماعية والاقتصادية ، وهو ما يطلق عليه ALARA – ويتضمن عوامل (الوقت – المسافة – التدريع – التدابير الهندسية).
  • مبدأ قيد الجرعة Dose Constraints- يجب ألا تتجاوز جرعة الأفراد حد الجرعة المسموح بها والتي تحددها الجهة الرقابية للدولة (باستثناء حالات التعرض الطبي حيث لا يطبق عليها هذا المبدأ).

أنواع المفاعلات النووية

​تصنف المفاعلات النووية لتوليد الكهرباء وفقا لنوع التفاعل النووي الذي يتم في قلب المفاعل حيث يوجد نوعان من التفاعلات النووية هما تفاعلات الانشطار النووي ( ينطوي على امتصاص نواة ثقيلة للنيوترونات مما يؤدي إلى انقسامها إلى نواتين أخف) وتفاعلات الاندماج (تتحد فيها نواتان خفيفتان نسبيًا عن طريق التصادم لتكوين نواة واحدة أثقل). وهما: المفاعلات الحرارية والمفاعلات السريعة​.

مفاعلات الماء المضغوط (PWR)

 يوجد حوالى 310 مفاعلا، بنسبة 66%، “كما يوجد منها 43 وحدة تحت الانشاء حاليا

تستخدم هذه المفاعلات اليورانيوم المثرى بنسبة تتراوح بين 3-5 % من نظير اليورانيوم-235 كوقود، والماء الخفيف للتبريد والتهدئة. ويصنع الوقود على شكل كبسولات صغيرة يبلغ ارتفاعها فى حدود 2سم وقطرها أقل من 1 سم. وتعبأ هذه الكبسولات فى أنابيب طويلة تسمى بأعمدة الوقود الذى يبلغ طول كل منها حوالى 4 أمتار.

ويصنع غلاف أعمدة الوقود عادة من سبيكة الزركونيوم أو الصلب غير القابل للصدأ لما تتميز به هذه المواد من مقدرة على توصيل الحرارة ومقاومة عالية للتآكل والصدأ وأيضا لقلة قابليتها لامتصاص النيوترونات. ويجمع عدد من أعمدة الوقود فى ترتيب هندسى منتظم باستخدام شبكة معدنية ليكونوا ما يسمى بحزمة الوقود، وترتبط قدرة المفاعل بعدد حزم الوقود الموجودة به.

تتجمع حزم الوقود وتوضع داخل ما يسمى وعاء الضغط الرئيسي، وهو وعاء اسطواني بقبة نصف كروية، وهي من أهم المكونات غير القابلة للتغيير في المحطة وهي التي تحدد العمر التشغيلي الافتراضي للمفاعل. ​

تحفظ مياه التبريد تحت ضغط عالى يصل حوالى 160 ضغط جوى عن طريق ما يسمى بمنظم الضغط (Pressurizer) فلا يسمح بتحول المبرد إلى بخار داخل قلب المفاعل، ولذلك تستخدم دائرة ثانوية لنقل حرارة مياه التبريد ومن ثم إنتاج البخار وتوليد الكهرباء. ويؤدى وجود الدائرة الثانوية إلى رفع درجة أمان هذه المفاعلات من خلال فصل دورة التبريد الأولية المعرضة للإشعاعات عن دورة توليد البخار المتجه إلى التوربينة.

مفاعلات الماء المغلى (BWR)

عدد مفاعلات BWR  قيد التشغيل حاليا حوالى63 مفاعلا، بنسبة 16% ، ويوجد منها 2 مفاعلا تحت الانشاء حاليا

ويستخدم بها اليورانيوم المثرى بنسبة حوالى 3-5 % من نظير اليورانيوم-235 كوقود والماء الخفيف للتبريد والتهدئة. ولا يختلف تركيب عامود الوقود عن نظيره المستخدم فى مفاعلات الماء المضغوط، سوى فى شكل حزمة الوقود التى تتكون من عدد من أعمدة الوقود مجمعة معا بواسطة شبكة معدنية وتوضع هذه المجموعة معا لتكون حزمة الوقود.

تحفظ مياه التبريد تحت ضغط متوسط يصل لحوالى 70 ضغط جوى حيث يسمح لها بالغليان داخل قلب المفاعل مكونا البخار الذي يتجه مباشرة إلى التوربينة التى تدير بدورها مولدات توليد الكهرباء.

مفاعلات الجرافيت المبردة بالماء (RBMK)

يتكون قلب المفاعل من تجمعات من كتل الجرافيت يتخللها أنابيب تسمى بأنابيب الضغط تحتوى داخلها أعمدة الوقود النووى الذى يمر حوله وداخل هذه الأنابيب ماء التبريد حيث يتحول إلى بخار يخرج إلى التربيات مباشرة.

يستخدم الجرافيت فى هذا النوع من المفاعلات كمهدئ للنيوترونات، ويستخدم الماء الخفيف كمبرد. وجدير بالذكر أن أول محطة نووية لتوليد الكهرباء فى العالم كانت من هذا النوع وهى محطة “أوبنينسك” والتى بدء تشغيلها فى يوليو 1954 فى الاتحاد السوفيتى “سابقا” بقدرة 5 ميجاوات كهربى وتم تكهينها عام 2002.

ومما يذكر أن مفاعل تشرنوبيل – 4 والذى وقعت به الحادثة النووية فى 26 أبريل 1986 ونتج عنه تسرب إشعاعى هو من هذا النوع من المفاعلات. ولا يوجد مفاعلات من هذا النوع فى العالم سوى داخل ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتى سابقا. ويختلف هذا النوع من المفاعلات عن مفاعلات الماء العادى المضغوط ومفاعلات الماء المغلى فى عدم وجود وعاء احتواء خرسانى يحيط به وبمكونات دورة التبريد بحيث يتحمل الضغط ودرجات الحرارة التى تنتج فى حالة الحوادث الشديدة مما يمنع تسرب الإشعاع للإنسان والبيئة.​

مفاعلات الماء الثقيل المضغوط (PHWR)

ينتشر من هذه المفاعلات 49 مفاعلا شغالا تمثل 10% من عدد المفاعلات النووية بالعالم كما يوجد منها 2 مفاعلا تحت الانشاء، وهى ذات قدرة كهربية متوسطة، وقد تم تطويرها أساسا فى كندا. وتستخدم اليورانيوم الطبيعى (الذى يحتوى على 0.7% من نظير اليورانيوم-235) كوقود والماء الثقيل (حيث يحل عنصر الديوتيريوم محل الهيدروجين في الماء) فى أغراض التبريد والتهدئة.

ويتميز الماء الثقيل بانخفاض قيمة إمتصاصه للنيوترونات مما يساعد على زيادة عدد النيوترونات المتاحة لإحداث الإنشطارات، وبالتالى يتيح إستخدام اليورانيوم الطبيعى مباشرة ودون الحاجة إلى إثراء.

تحفظ مياه تبريد قلب المفاعل تحت ضغط وبداخل أنابيب تحتوى على حزم الوقود وتستخدم دائرة ثانوية لتوليد البخار. ويتميز هذا المفاعل بإمكانية إعادة شحنه بالوقود دون حاجة إلى إيقافه.

المفاعلات النووية المتقدمة المبردة بالغاز (AGCR)

كانت المفاعلات النووية التى تبرد بالغاز هى أول المفاعلات التى أمكن من خلالها التحكم فى عمليات الإنشطار النووى المتسلسل. وتم بناء أول مفاعل نووى منها وتشغيله عام 1942 والذى عرف باسم مفاعل ” فيرمى”. وبدأ الاستخدام الفعلى لهذه المفاعلات فى توليد الطاقة الكهربائية منذ منتصف الخمسينات. حيث بدأت العديد من الدول وعلى رأسها بريطانيا ببناء الأجيال الأولى من هذه المفاعلات. وأهم الأنواع المعروفة من المفاعلات المبردة بالغاز هى:

– مفاعلات الماجنوكس
– مفاعلات التبريد الغازى المتقدمة
– مفاعلات التبريد الغازى عالية الحرارة

1 – مفاعلات الماجنوكس MAGNOX
تستخدم مفاعلات الماجنوكس الوقود النووى فى صورة يورانيوم معدنى تكون نسبة نظير اليورانيوم 235 فيه حوالى 7,.% وهى النسبة الموجودة فى اليورانيوم الطبيعى. وقد أدى استخدام فلز اليورانيوم الطبيعى كوقود إلى المحافظة على الظروف التشغيلية بقلب المفاعل لتلافى الأضرار التى تلحق بالوقود وأغلفته عند درجات الحرارة أو معدلات الاحتراق العالية ولذا صممت هذه المفاعلات لتعمل عند درجات حرارة تصل إلى 350 مْ.

يحتوى قلب المفاعل على عدد من كتل الجرافيت تحتوى على قنوات رأسية للوقود، وتتشكل أعمدة الوقود من فلز اليورانيوم الطبيعى المغلف بطبقة رقيقة من سبيكة الماجنوكس (ماغنسيوم – ألومنيوم – بريليوم – نحاس). ولذا تسمى هذه المفاعلات باسم الماجنوكس.

يستخدم غاز ثانى أكسيد الكربون كمبرد تحت ضغط يصل الى 13 ضغط جوى. تنتقل حرارة المفاعل عن طريق المبرد الى ستة مولدات للبخار على جانبى قلب المفاعل حيث يتم توليد البخار الذى يتجه بدوره الى التربينة مولداً الكهرباء ويعود المبرد مرة أخرى الى قلب المفاعل. ويستخدم الجرافيت كمهدئ، ويكون على شكل كتل بها قنوات تدخل من خلالها أعمدة الوقود وأعمدة التحكم.

2 – مفاعلات التبريد الغازى المتقدمة AGR
رغم التشغيل الأمن لمفاعلات الماجنوكس إلا أن الرغبة فى تحسين معاملات التشغيل أدت إلى إجراء بعض التطوير أجيال حديثة من المفاعلات المبردة بالغاز والذى عرفت بإسم مفاعلات التبريد الغازى المتقدمة.

يستخدم ثانى أكسيد اليورانيوم المثرى بنسبة قليلة (3 – 2% من نظير اليورانيوم -235) كوقود. يصنع الوقود على شكل كبسولات قصيرة مجوفة من الدخل، وتعبأ هذه الكبسولات فى أغلفة مصنوعة من الصلب غير قابل للصدأ المضاف إليه نسبة من الكروم والنيوبيوم مكونة أعمدة الوقود.

يستخدم غاز ثانى أكسيد الكربون تحت ضغط يصل إلى 39ضغط جوى كمبرد. تنقل حرارة قلب المفاعل عن طريق المبرد إلى مولدات البخار حيث يتولد البخار الذى بدوره يتجه إلى التربينة مولداً للكهرباء، ويعود المبرد مرة ثانية إلى قلب المفاعل. يستخدم الجرافيت كمهدئ حيث يحتوى قلب المفاعل على عدد من كتل الجرافيت التى يوجد بداخلها قنوات تحتوى على تجمعات الوقود.

3 – مفاعلات التبريد الغازى عالية الحرارة HTGR
يستخدم هذا النوع من المفاعلات اليورانيوم الذى يحتوى على نسبة عالية من اليورانيوم– 235 مخلوطا مع نظير الثوريوم– 232 كوقود. وترجع أهمية استخدام نظير الثوريوم– 232 فى صناعة الوقود إلى أنه يتحول إلى نظير اليورانيوم-233 عند امتصاصه للنيوترونات، ولأن نظير اليورانيوم-233 قابل للانشطار فإن تكونه بالمفاعل يعتبر إضافة للوقود الأصلي. ويصنع الوقود على شكل كبسولات قصيرة من ” كربيد اليورانيوم والثوريوم ” مغلفة بالجرافيت وتوضع هذه الاسطوانات فى تجاويف بكتل الجرافيت الذى يستخدم كمهدئ.

ويستخدم غاز الهليوم كمبرد وهو يتميز بأنه غاز خامل لا يتفاعل مع الجرافيت الذى يستخدم كمهدئ مهما ارتفعت درجة حرارته كما أنه لا يمتص النيوترونات وبالتالي لا يتحول إلى غاز مشع.

الوقود النووي

الوقود النووي هو وحدات مصنعة من المواد الانشطارية تستخدم في مفاعلات القوى النووية أو مفاعلات البحوث والاختبار. عادة ما يتم الحصول على الوقود النووي عن طريق استخراج اليورانيوم من الخامات الصلبة المستخرجة من رواسب اليورانيوم أو بالأحرى من الصخور الغنية باليورانيوم. بعد الاستخراج والتركيز وتحضير الوقود الصلب، يتم “حرق” الوقود في المفاعلات لإنتاج الحرارة والكهرباء.

تعرف دورة الوقود النووي بأنها جميع العمليات المصاحبة لإنتاج الطاقة النووية. تحتوي معظم أنواع الوقود النووي على عناصر انشطارية ثقيلة قادرة على الانشطار النووي والحفاظ عليه. والنظائر الانشطارية الثلاثة الأكثر صلة هي اليورانيوم -233 واليورانيوم -235 والبلوتونيوم -239.

يستخدم اليورانيوم 235 كوقود بتركيزات مختلفة في عديد من المفاعلات، مثل مفاعل الماء الثقيل CANDU، حيث يستخدم اليورانيوم الطبيعي الذي يحتوي على اليورانيوم- 235 بنسبة 0.7%، بينما المفاعلات الأخرى (وبالأخص مفاعلات الماء الخفيف) تتطلب اثراء اليورانيوم بشكل طفيف إلى مستويات من 3٪ إلى 5٪. ويوجد لليورانيوم نظير آخر وهو يورانيوم 238 والذي يتحول إلي بلوتونيوم 239 عند امتصاصه للنيترونات داخل المفاعل ويستخدم في المفاعلات السريعة (مفاعلات التوليد السريع).

مميزات استخدام الوقود النووى:

  • يعد مصدر لطاقة عالية جدًا مقارنة بالأنواع الأخرى المستخدمة في توليد الكهرباء.
  • حتاج المفاعلات النووية إلى كمية محدودة من الوقود النووي سنويًا ، لذلك من السهل نقلها وتخزينها كمخزون استراتيجي وبكميات كافية لتشغيل المحطات لسنوات عديدة.
  • ينتج عنه نفايات صغيرة الحجم، وبالتالي يمكن تخزينها لفترات طويلة في مساحة صغيرة.
  • إن مساهمة الوقود النووي في تكاليف إنتاج الكهرباء أقل من الأنواع الأخرى، لذلك تظل أسعار الكهرباء ثابتة تقريبًا في حالة التقلب وارتفاع الأسعار.
  • يحافظ على بيئة نظيفة حيث لا يؤدي استخدامه إلى غازات مدمرة للبيئة مثل أكاسيد الكربون والكبريت والنيتروجين، حيث يعتبر مصدر للطاقة النظيفة، نسبة الانبعاثات الكربونية منه صفر.
  • متوفر بكميات وفيرة ويمكن الاعتماد عليه كوقود لمئات السنين.

النفايات النووية

النفايات المشعة      

 ينتج عن الطاقة النووية شأنها شأن كافة مصادر الطاقة المختلفة توليد نفايات والتي يتم معالجتها لحماية الإنسان والبيئة من آثارها السلبية، وتختلف النفايات المتولدة عن استخدام مصدر طاقة معين من حيث حجمها وخصائصها وأساليب التخلص منها، فحجم النفايات المتولّدة عن محطة طاقة تعمل بالفحم قدرة ألف ميجاوات تحتاج يومياً إلى 1000 طن من الفحم ا​لحجري، وينتج عن هذه العملية انطلاق 300 طن من ثاني أكسيد الكبريت، وخمسة أطنان من الرماد الذي يحتوي على عناصر أخرى مثل: الكلور، والكادميوم، والزرنيخ، والزئبق، والرصاص، بالإضافة إلى بعض العناصر المشعة، وفي المقابل ينتج عن توليد الطاقة الكهربائية نفسها من مثيلتها النووية (500) متر مكعب من النفايات في العام.

مصادر النفايات المشعة

تنتج النفايات المشعة عن الأنشطة التالية:

  • حرق الوقود النووي بمحطات القوى النووية لينتج عنه ما يطلق عليه بالوقود المستهلك.
  • جميع عمليات ومراحل دورة الوقود النووي.
  • استخدام النظائر المشعة في البحث العلمي وفي الصناعة والتعدين والزراعة.
  • الطب النووي بما فيه التشخيص والعلاج وإنتاج العقاقير والمصادر المشعة.

تصنيف النفايات المشعة 

ليس هناك تصنيف دولي موحّد للنفايات المشعة، ومن العوامل التي تدخل في تصنيف النفايات المشعة ما يلي:

  • نوع العناصر المشعة وتركيزها في النفايات.
  • فترة عمر النصف للعناصر المشعة (الفترة الزمنية التي يتقلص فيها شدة المستوى الإشعاعي للعنصر المشع إلى النصف، وهي خاصية طبيعية تختلف من نوع عنصر إلى آخره.
  •  طرق معالجة النفايات والتخلص منها.

على سبيل المثال،

تعتمد الولايات المتحدة في تصنيف النفايات المشعة على تركيز النظير المشع في حجم معين من الهواء أو الماء كالتالي:

  •  نفايات ذات مستوى إشعاعي عالٍ، وتشمل بعض نواتج تصنيع الأسلحة النووية، وجميع نواتج دورة الوقود النووي، ومخلفات محطات القوى النووية مثل الوقود النووي المستنفذ.
  •  نفايات متوسطة المستوى الإشعاعي، وتشمل أنوية العناصر المشعة الباعثة لجسيمات ألفا   والتي يزيد عددها الذري على 92، ويزيد عمرها النصفي على خمسة أعوام، ويزيد تركزيها على
  • 106×7.3 بيكرل – كجم، وينتج هذا النوع من النفايات بشكل رئيس أثناء عمليات إنتاج الأسلحة النووية نفايات ذات مستوى إشعاعي منخفض، وتشمل تقريباً جميع أنواع النفايات الأخرى التي لا تقع ضمن التصنيفين السابقين، وتشكّل الجزء الأكبر من النفايات المشعة حيث تصل في بعض الأحيان إلى ما يزيد عن 70% من إجمالي النفايات، وتنتج بشكل أساس من استخدام النظائر والمصادر المشعة في الطب والبحث العلمي والتطبيقات الصناعية بالإضافة إلى جميع المواد والأدوات التي استخدمت في أية عملية تضمنت مصدراً مشعاً، مثل: الملابس، والقفازات، والحقن، وأدوات التنظيف، والسوائل التي تحتوي على مواد مشعة.

معالجة النفايات المشعة

أهم أهداف معالجة النفايات المشعة هو التخلص من النظائر المشعة ومنع ضررها على البيئة والإنسان، ويشمل ذلك جمعها وفرزها؛ وتقليل حجمها وتغيير تركيبها الكيميائي والفيزيائي، وأخيراً، تهيئتها ليجري تصليدها وتعبئتها قبل تخزينها والتخلص منها.

وهناك ثلاث خطوات رئيسية في معالجة النفايات المشعة:

1.الخطوة الأولى مرحلة ما قبل المعالجة

وتشمل الفرز والفصل حتى تفصل المواد المشعة عن المواد غير المشعة. ومن الضروري في بعض الأحيان تقليل حجم النفايات لتسهيل التخلص منها عن طريق (على سبيل المثال) تقطيعها لتحسين المعالجة النهائية لها، وهو ما يقلل بدوره من تكلفة التخلص.

2.الخطوة الثانية مرحلة المعالجة

تهدف هذه الخطوة إلى تقليل حجم النفايات المشعة عن طريق فصل المكون المشع عن النفايات، وغالباً ما ينتج عن ذلك تغير تركيبة النفايات. وتتوفر مجموعة متنوعة من خطوات معالجة النفايات، اعتماداً على طبيعة النفايات ومتطلبات قبول النفايات في موقع الدفن. والتقنيتان الشائعتان للتجهيز هما: ترميد النفايات الصلبة وتبخير النفايات السائلة.

3. الخطوة الثالثة مرحلة التهيئة

هي تحويل النفايات إلى شكل مأمون ومستقر وقابل للتصرف بحيث يمكن نقلها وتخزينها والتخلص منها، وتهدف إلى منع تسرب النويدات المشعة عن طريق تغليفها في عبوة التخلص، وغالباً ما تُغلَّف أو تُصلَّد في الأسمنت، أو الزجاج.

آخر تحديث في مارس 25, 2021