ماهي الخطوات والإجراءات التي اتخذتها الهيئة لتطوير البنية التحتية بما يتناسب مع متطلبات المشروع النووي؟

SEARCH IN PAGE

كانت مصر من أوائل الدول النامية التي أدركت منذ أوائل الخمسينيات من القرن الماضي أهمية استخدام الطاقة النووية في توليد الكهرباء وإزالة ملوحة مياه البحر للمساهمة في تعويض نقص موارد مصر من الطاقة الأولية والمياه العذبة على حد سواء حيث أُنشئت لجنة الطاقة الذرية عام 1955 ثم أنشئت مؤسسة الطاقة الذرية عام 1957 وبدأ التفكير في استخدام الطاقة النووية في توليد الكهرباء منذ أوائل الستينيات وكانت هناك عدة محاولات لإنشاء محطات نووية لتوليد الكهرباء.

وبهدف وضع إنشاء هذه المحطة موضع التنفيذ الفعلي وإيجاد الكيان القانوني للجهة التي يعهد إليها بتنفيذ هذه المحطة وما قد تحتاجه الدولة من محطات مماثلة في المستقبل، تم إنشاء هيئة خاصة للإشراف على المشروع وهي هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء والتي أنشئت بالقانون رقم 13 لسنة 1976.

وقد بادرت الهيئة بدعم وتأييد من أجهزة الدولة ممثلة في المجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية والمجلس الأعلى للطاقة ومجلسي الشعب والشورى والحكومة باتخاذ الاجراءات لإنشاء المحطة النووية الأولي بعمل العديد من الدراسات علي عدد من المواقع علي ساحلي البحر الأبيض والبحر الأحمر وانتهت باختيار موقع الضبعة وتزويده بمقومات البنية الأساسية والمرافق (مياه وصرف صحي/ كهرباء/ طرق/ اتصالات/ منشآت ومباني إدارية/ أسوار…).

وعلى الصعيد العالمي تم التصديق على معاهدة منع الانتشار النووي عام 1980 وتوقيع العديد من اتفاقات التعاون الثنائي في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية مع كل من ألمانيا (1980) وفرنسا والولايات المتحدة (1981) وكندا (1982) وكوريا (2003) وروسيا الاتحادية (2008). 

وفي عام 2007 أعلنت مصر قرارها الاستراتيجي ببدء برنامج لبناء عدد من المحطات النووية لتوليد الكهرباء، وبدء اتخاذ الخطوات التنفيذية لإقامة أول محطة نووية لتوليد الكهرباء، اعتمادا على الخبرات والقدرات المصرية وفى إطار من الشفافية والالتزام بالمعاهدات الدولية وبالتعاون مع مختلف شركاء مصر الدوليين ومع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

في إطار القرار الاستراتيجي تم التنسيق والتعاون بين كافة الجهات المصرية المعنية مع هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء لوضع القرار موضع التنفيذ. وقد شملت مناحي التنفيذ إرساء البنية التحتية التشريعية والمؤسساتية للأنشطة النووية، وتأهيل الكوادر البشرية للهيئات النووية، والتعاقد مع استشاري لتنفيذ مشروع المحطة النووية المصرية الأولى والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

 وقد اعتمدت الهيئة في تطوير البنية التحتية النووية في مصر علي منهجية الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتي تضمنتها الوثيقة “المراحل الرئيسية لتطوير البنية التحتية النووية للطاقة النووية” (NG-G-3.1)، وذلك لمساعدة الدول على الإعداد الجيد للشروع في مثل هذه البرامج النووية. تحدد هذه الوثيقة تسع عشرة قضية متعلقة بتطوير البنية التحتية النووية تشمل: توافر الدعم الحكومي للمشروع – ادارة المشروع – الأمن والأمان النوويين – الأطر التشريعية والقانونية الحاكمة – حماية البيئة- المؤسسات المشاركة في المشروع بصورة مباشرة أو غير مباشرة – تطوير الكوادر البشرية اللازمة – توفير التمويل – اعداد استراتيجيات لتوفير الوقود وادارة النفايات النووية – البنية التحتية بالموقع – التصنيع المحلي.

وقد قسمت الوثيقة المشروع الي ثلاث مراحل رئيسية وتنتهي كل مرحلة بمعلم رئيسي يدل علي استيفاء الدولة لمتطلبات كل مرحلة. والمراحل الثلاث هي وعلي التوالي:

  • عمل الدراسات الداعمة لاتخاذ القرار السياسي بالبدء في تنفيذ برنامج محطة القوي النووية،
  • انتهاء الأعمال التمهيدية لإبرام التعاقدات،
  • أنشطة تنفيذ محطة القوي النووية.

بينما تحدد المعالم الرئيسية الدالة علي استيفاء متطلبات كل مرحلة هي:

  • المعلم الأول – صدور قرار سياسي بالتزام طويل المدي بمتطلبات البرنامج النووي،
  • المعلم الثاني – الجاهزية لعمل وثائق الطرح والمفاوضات والتعاقد علي تنفيذ وتشغيل محطة قوي نووية،
  • المعلم الثالث – الجاهزية للتشغيل التجريبي والفعلي لمحطة القوي النووية لتوليد الكهرباء.

 في هذا السياق – وبناء علي دعوة من هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء – قامت بعثة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في اكتوبر 2019 بعمل مهمة لمراجعة متكاملة للبنية التحتية النووية لمشروع المحطة النووية بالضبعة للوقوف على درجة استعداد مصر لتنفيذ برنامجهاً النوويً بانتهاء المرحلة الثانية، حيث قامت الهيئة وبدعم كبير من جهات عديدة من الدولة بإعداد تقرير بشأن  التقييمً الذاتيً لحالة البنية التحتية النووية المصرية، حيث قامت بعثة الوكالة بمراجعة التقرير مع المختصين من الجانب المصري. وفي نهاية المهمة أعد فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريره الذي الي أن خبراء الوكالة قد تأكدوا من الخطوات الايجابية التي اتخذتها مصر في تطوير البنية التحتية النووية لمشروع المحطة النووية بالضبعة وأن مصر استطاعت أن تقوم بعمل مكثف لتطوير بنيتها التحتية بشكل فعال وبكفاءة.