رئيس هيئة المحطات النووية لـ “الجمهورية أون لاين”: مشروع الضبعة سلمي لتوليد الكهرباء.. ولا ينتج انبعاثات ضارة

SEARCH IN PAGE


رئيس هيئة المحطات النووية لـ “الجمهورية أون لاين”: مشروع الضبعة سلمي لتوليد الكهرباء.. ولا ينتج انبعاثات ضارة

أكد د.أمجد الوكيل رئيس هيئة المحطات النووية أن مشروع الضبعة النووي من أفضل 3 مشاريع علي مستوي العالم من حيث البدء والانطلاقة وكان ترتيبه الثاني. وأن فريقاً من الوكالة الدولية للطاقة النووية زار المشروع في أواخر شهر أكتوبر وبداية شهر نوفمبر الماضيين. وأشاد بالبنية التحتية للمشروع.

“الضبعة”.. من أفضل 3 مشاريع في العالم

يحقق أعلي مستويات الأمان.. ويتحمل البراكين والزلازل

يولد 4800 ميجاوات من خلال 4 وحدات كبري

الطاقة النووية النظيفة بديل استراتيجي للحفاظ علي البترول والغاز الطبيعي

فوائد كبيرة للذرة في مجالات الصحة والزراعة والصناعة والفضاء

قطعة يورانيوم بحجم أنملة الأصبع.. تنتج طاقة تماثل ما ينتجه طن فحم أو 480 لتراً من النفط!

قال د.الوكيل في حواره لـ “الجمهورية أون لاين” إن المشروع له فوائد استراتيجية كبيرة وكثيرة وهو سلمي لتوليد الطاقة الكهربائية وبه أعلي مستويات الأمان النووي ويتحمل اصطدام الطائرات الثقيلة وتسونامي والزلازل ويضم 4 وحدات طاقة بقدرة 4800 ميجاوات ولا ينتج انبعاثات ضارة بالبيئة.. وإليكم نص الحوار:

* معظم المصريين من عامة الشعب يربطون بين أي مشروع ذري والقنبلة الذرية.. نريد توضيح الفرق؟

** الطاقة النووية واحدة من أنواع الطاقة المستخدمة في توليد الكهرباء. وهي الطاقة المُنتجة بواسطة السيطرة علي تفاعلات انشطار أو اندماج الأنوية الذرية. وتعتبر هذه الطاقة -من وجهة نظر العلماء- مصدراً حقيقياً لا ينفد. وتمتاز باستهلاكها المنخفض للوقود بالمقارنة مع محطات الوقود الأحفوري. ويعتبر مصدراً نظيفاً نظراً لعدم إطلاقه مواد كيميائية وملوثة خلال استخدامه. كما انها تنتج كميات ضخمة من الطاقة.

* ماذا عن المشروع النووي المصري؟

** المشروع النووي المصري هو مشروع سلمي لتوليد الكهرباء لتأمين الإمداد بالطاقة الكهربائية وعدم الاعتماد علي مصدر واحد.. لذا تنتهج وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة استراتيجية تستهدف تنويع مزيج التوليد الكهربي. وذلك لرفع درجات التأمين للإمداد بالطاقة الكهربائية.

* ما الفوائد الاستراتيجية للمشروع المصري؟

** المشروع النووي من شأنه أن يعود بالعديد من الفوائد الاستراتيجية مثل الحفاظ علي موارد الطاقة من البترول والغاز. حيث انها موارد ناضبة وغير متجددة. بالإضافة إلي تعظيم القيمة المضافة من خلال استخدام البترول والغاز الطبيعي كمادة خام لا بديل لها في الصناعات البتروكيميائية والأسمدة.

أيضاً الطاقة النووية هي أحد مصادر الطاقة النظيفة بجانب المصادر المتجددة وتلعب دوراً بارزاً كأحد الحلول الجوهرية لتقليل انبعاثات الكربون ولمجابهة ظاهرة الاحتباس الحراري. بالإضافة إلي تطوير الصناعة المصرية من خلال برنامج طويل المدي لإنشاء المحطات النووية تتصاعد فيه نسب التصنيع المحلي في كل وحدة جديدة طبقا لخطة واضحة ومُتلزم بها. ما سيحدث نقلة ضخمة في جودة الصناعة المصرية وإمكاناتها ويزيد من قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.

* ما دور هيئة الطاقة الذرية؟

** هيئة الطاقة الذرية هي هيئة بحثية تمثل خبرات تراكمية تصل إلي أكثر من 60 عاماً في جميع أنواع التكنولوجيا النووية ولها خبرات طويلة في تشغيل مفاعلين بحثيين. ودورها إجراء أعمال البحوث والتطوير من أجل تطبيق التكنولوجيا النووية في مختلف مجالات التنمية من زراعة وصناعة وصحة وبيئة وغيرها. والهيئة لها دور كبير من خلال الاستعانة بخبراتها المتراكمة في مجالات عدة مثل معالجة النفايات المشعة أو تدريب وتأهيل الكوادر البشرية.

* ما إسهامات الهيئة في المشروعات القومية القائمة؟

** هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء هي المالك والمُشغل. وهي المسئولة عن تنفيذ مشروعات إنشاء محطات القوي النووية والمشروعات المرتبطة. وكذلك تشغيل وصيانة وإدارة والقيام بإجراء البحوث والتطوير والدراسات وأعمال الخبرة للمحطات النووية لتوليد الكهرباء خلال جميع مراحل المشروع طبقا للأكواد والمعايير ومتطلبات الأمن والأمان المحلية والعالمية.

والهيئة تسعي جاهدة لتحقق حلم المصريين بدخول عالم المحطات النووية. ومشروع المحطة النووية من المشروعات القومية الكبري الذي من شأنه أن يؤكد دور مصر كدولة رائدة في منطقة الشرق الأوسط وقارة افريقيا ووضعها علي خريطة الدول المتقدمة في جميع المجالات. ومن بينها المجالات المرتبطة بالتطبيقات السلمية للطاقة النووية.

* ما المجالات السلمية التي يمكن استخدام الطاقة الذرية فيها؟

** يمكن استخدام الطاقة النووية وتقنياتها في عدة مجالات بجانب توليد الكهرباء. مثل الزراعة والغذاء والطب واستكشاف الفضاء وتحلية المياه.

* كيف يمكن الاستفادة من الطاقة الذرية في مجالات الصحة والزراعة والصناعة. وأي مجالات أخري؟!

** في مجال الزراعة والغذاء.. يستخدم المزارعون الإشعاع في عدة دول حول العالم لمنع الحشرات الضارة من التكاثر والتقليل من أعدادها وحماية المحاصيل الزراعية. وبالتالي توفير كميات أكبر من الغذاء للعالم.

ويعمل تعريض الطعام للإشعاع “التشعيع” علي قتل البكتيريا والكائنات الضارة الأخري فيه ويعتبر نوعاً من التعقيم. وذلك دون تحويل الطعام إلي غذاء مشع أو أن يؤثر علي القيمة الغذائية للطعام. وفي الواقع يعد “التشعيع” السبيل الوحيد لقتل البكتيريا في الأطعمة النيئة والمجمدة بطريقة فعالة.

وفي مجال الطب.. توفر التقنيات النووية صوراً لداخل جسم الانسان وتسهم في علاج بعض الأمرض. فعلي سبيل المثال تمكن الأطباء -وفقاً للأبحاث النووية- من تحديد كمية الإشعاع اللازمة بدقة لقتل الخلايا السرطانية دون الإضرار بالخلايا السلمية. إضافة إلي التصوير بالأشعة السينية التي تعتبر من أهم أدوات التشخيص الطبية الأكثر استخداماً. وهي تعتمد علي الإشعاع وتتيح للأطباء فرصة الاطلاع علي جسم الانسان من الداخل.

تستخدم المستشفيات أشعة “جاما” لتعقيم المعدات الطبية بأمان وبتكلفة قليلة مثل الحقن وضمادات الحروق والقفازات المستخدمة في الجراحة وصمامات القلب.

* ماذا عن استخدامات الطاقة الذرية في مجالات الفضاء؟

** استكشاف الفضاء.. مكنت التقنية النووية العلماء من استكشاف الفضاء بدقة. إذ تستخدم الحرارة الناتجة عن البلوتونيوم لتوليد الكهرباء في مولدات المركبات الفضائية التي تعمل دون طيار ويمكنها العمل لعدة سنوات. وعلي مدي الأعوام الخمسين الأخيرة استخدمت نحو 27 بعثة فضائية تقنية الطاقة النووية لاستكشاف النظام الشمسي. فهي مصدر موثوق وطويل الأمد للكهرباء ويمكنها تشغيل هذه المركبات الفضائية حتي أثناء تجولها في عمق الفضاء.

* ماذا عن استخداماتها في تطوير الصناعة وتحلية المياه؟

** في مجال تحلية المياه.. ورد عن الرابطة النووية العالمية أن نحو خُمس سكان العالم لا يملكون مياهاً صحية وآمنة للشرب. ومن المتوقع أن يرتفع هذا المعدل. وهنا يأتي دور الطاقة النووية. فتحلية المياه هي عملية إزالة الملح من مياه البحر المالحة لجعل الماء صالحاً للشرب. ولكن تتطلب هذه العملية كميات كبيرة من الطاقة ويمكن للمنشآت النووية توفير الطاقة التي تحتاجها محطات التحلية لتوفير مياه عذبة صالحة للشرب.

أما فيما يخص تطوير الصناعة.. فمن خلال برنامج طويل المدي لإنشاء المحطات النووية تتصاعد فيه نسب التصنيع المحلي طبقا لخطة واضحة ومُلتزم بها. ما سيحدث نقلة ضخمة في جودة الصناعة المصرية وامكاناتها ويزيد من قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية. بسبب المعايير الصارمة للجودة التي تتطلبها صناعة المكونات النووية التي ستنتقل بالضرورة إلي صناعة المكونات غير النووية التي تنتجها نفس المصانع.

* هل الطاقة الكهربية المولدة من الطاقة النووية يمكن نقلها من مكان إلي مكان. وما وسائل نقلها؟

** تولد محطات الطاقة النووية الكهرباء بطريقة مماثلة للمحطات التقليدية. إلا أن الاختلاف يكمن في نوع الوقود المستخدم. فجميع المحطات تولد الكهرباء عن طريق انتاج الحرارة التي تحوّل الماء إلي بخار. ثم يعمل البخار علي تدوير المحركات أو التوربينات الموصولة بالمولدات لإنتاج الكهرباء التي يتم نقلها عن طريق الشبكة الكهربية إلي أي مكان.

* ماذا عن استخدام اليورانيوم كوقود في هذه المفاعلات؟

** يُستخدم اليورانيوم وقوداً لمفاعلات الطاقة النووية. واليورانيوم هو عنصر طبيعي مشع يوجد بوفرة في معظم الصخور. وفي المفاعل النووي تجري عملية الانشطار التي تؤدي إلي انقسام ذرات اليورانيوم إلي أجزاء صغيرة عن طريق تغيير هيكلها الجزيئي وتتولد كمية من الطاقة أثناء هذا الانقسام. الأمر الذي يؤدي إلي انتاج حرارة كافية لإنتاج البخار الذي يستخدم بواسطة التوربين لتوليد الكهرباء. وتعتبر عملية الانشطار وسيلة فعالة جداً لتوليد الطاقة. فالطاقة المتولدة من قطعة يورانيوم بحجم “أنملة الأصبع” تعادل الطاقة الناتجة عن 480 لتراً من النفط أو طن واحد من الفحم.

* ماذا عن التأثير البيئي للطاقة النووية؟

** تعد الطاقة النووية من أكثر الوسائل الصديقة للبيئة المستخدمة لتوليد الطاقة. نظراً لأن المحطات النووية لا تحرق الوقود الأحفوري. وبالتالي لا تنتج انبعاثات ضارة بالبيئة.

* منذ متي تنتج مصر النظائر المشعة؟

** الانتاج التجريبي بدأ مع عام 2013 من خلال خطة للإنتاج التجريبي للنظائر المشعة. وتم استخدام هذا الانتاج من خلال بعض أقسام هيئة الطاقة الذرية في أغراض بحثية. كما تم إرسال بعض العينات إلي بعض الدول واختبارها في معامل عالمية بنجاح.

* فيما تستخدم؟

** هيئة الطاقة الذرية تنتج النظائر المشعة للاستخدامات في المجال الطبي “تعقيم. تشخيص. علاج”. وتنتج النظائر المشعة للاستخدامات الطبية بالمصنع التابع لمفاعل مصر البحثي الثاني. وتوريد هذه النظائر إلي المستشفيات والمراكز الطبية بسعر يوازي 45% من النظائر التي كان يتم استيرادها من الخارج.

وأيضا في المجال الزراعي عمل طفرات في زيادة الانتاج لجعله ينمو في أجواء صعبة لبعض المحاصيل الزراعية ومعالجة التوابل وبعض المحاصيل الزراعية ليزيد فترة التخزين والقضاء علي الميكروبات والحشرات.

أيضاً إنتاج بعض الأحجار الكريمة “تشعيع التوباز”. فالتوباز خامة رخيصة تستخرج من الجبل وتتحول لأحجار كريمة بعد تعرضها للإشعاع.

* أيهما أفضل وأرخص وأكثر أماناً.. الطاقة الشمسية أم الطاقة النووية؟

** من المهم لتأمين الإمداد بالطاقة الكهربائية تنويع مصادر التوليد الكهربي وعدم الاعتماد علي مصدر واحد. لذا تنتهج وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة استراتيجية تستهدف تنويع مزيج التوليد الكهربي وذلك لرفع درجات التأمين للإمداد بالطاقة الكهربية. وتسهم الطاقة النووية جنباً إلي جنب مع المصادر الأخري التقليدية “فحم. بترول. غاز طبيعي” ومصادر الطاقة المتجددة “رياح. طاقة شمسية”. كما أن هناك عوامل تحتم استخدام الطاقة.

* ماذا يميز الطاقة النووية عن باقي المصادر؟

** الطاقة النووية تتميز بقدرتها التنافسية الاقتصادية العالمية من خلال طول العمر التشغيلي لمحطات القوي النووية. وانخفاض تكاليف الوقود والتشغيل والصيانة وهو ما يمنحها ميزة مهمة تتمثل في استقرار وجدوي توليد الكهرباء علي المدي الطويل.

* ما علاقة مصر بالطاقة الذرية قبل مشروع الضبعة؟

** تعد مصر من أولي الدول التي انتهجت مجال الطاقة النووية منذ عام 1955. ومن مؤسسي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وبدأ المشروع النووي باكراً. لكن المشروع كان يتوقف بسبب تأرجح المواقف للدول التي تتفق معها مصر وأزمات تعرضت لها دول أخري. فخشيت مصر من تكرار الأزمة.

* إلي أين وصل العمل في مشروع الضبعة؟

** منذ اطلاق اشارة بدء المشروع في 11 ديسمبر 2017 برعاية القيادة السياسية في البلدين ونحن لا نألو جهداً في تنفيذ الالتزامات الخاصة بتنفيذ المشروع. وهو ما أدي بدوره إلي اختيار مشروع الضبعة النووي كأحد أفضل ثلاثة مشاريع من حيث البدء والانطلاقة علي مستوي العالم. وحصول مشروع المحطة النووية بالضبعة علي جائزة ثاني أفضل مشروع من حيث البدء والانطلاقة علي مستوي العالم.

وتم الحصول علي إذن قبول الموقع في 10 مارس 2019 من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية. ويعتبر إصدار هذا الإذن هو إقرار بأن موقع الضبعة وخصائصه تتوافق مع المتطلبات المصرية الوطنية وأيضا متطلبات الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمواقع محطات القوي النووية. وهو ما سينعكس لضمان التشغيل الآمن والموثوق في المستقبل للمنشآت النووية. وإذن قبول الموقع هو شرط الحصول علي وثيقة الترخيص التالية “إذن الإنشاء” وهو ما تقوم هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء حاليا بالتعاون مع المقاول الروسي “أتوم ستوري إكسبورت” بالوفاء بمتطلباتها لاستصدار إذن الإنشاء للانتهاء من المرحلة التحضيرية وبدء مرحلة الإنشاءات.

وقد اختتم فريق من خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية مهمة رسمية لمصر استغرقت 11 يوماً. بدأت منذ 27 أكتوبر 2019 بهدف مراجعة تطوير البنية التحتية لبرنامج الطاقة النووية. وصرح الفريق بأن مصر قامت بجهود مكثفة لتطوير بنيتها التحتية استعداداً لمرحلة إنشاء المحطة النووية. ويجري حالياً استكمال مرافق البنية التحتية واستكمال بناء مجاورات سكنية للمصريين والأجانب العاملين بالمشروع وإنشاء الرصيف البحري.

* ما مدي التعاون المصري- الروسي في مشروع الضبعة؟

** تم التعاقد مع الجانب الروسي علي أربعة عقود “حزم الوقود الأربعة” لضمان تكامل إنشاء وتشغيل وصيانة المحطة النووية وتوريد وتخزين الوقود هي عقد الهندسة والتوريد والإنشاء “EPC”. عقد توريد الوقود النووي. عقد تقديم الخدمات الاستشارية في التشغيل والصيانة وعقد إدارة الوقود المستنفذ. وسوف تكون محطة الضبعة صرحاً جديداً يضاف إلي مسيرة الإنجازات التي حققها التعاون المصري- الروسي المشترك عبر التاريخ والتي يعتز بها الشعب المصري كرمز للصداقة المصرية- الروسية.

* هل إنتاج مشروع الضبعة سيكون للاستهلاك المحلي أم للاستثمار الخارجي؟

** سيتم ربط المحطة النووية علي الشبكة المصرية. وهذا بدوره سوف يعمل علي دعم وثبات الشبكة المصرية. ما يتيح ويدعم من الربط الكهربي مع دول الجوار وتصدير فائض الشبكة الكهربية المصرية.

* حدثنا عن تفاصيل مفاعل الضبعة وأهم تكويناته؟

** تضم المحطة النووية بالضبعة لتوليد الكهرباء 4 وحدات طاقة علي أساس المفاعل الروسي VVER بقدرة تصل إلي 1200 ميجاوات لكل وحدة طاقة نووية من نوعية مفاعلات الماء المضغوط الجيل الثالث المتطور “+GEN3” التي تعد حاليا أكثر المفاعلات انتشاراً علي مستوي العالم.

* ماذا عن معدل الأمان؟

** محطة الضبعة الأكثر أماناً علي مستوي العالم من خلال التكنولوجيا المستخدمة لمحطة الضبعة من الجيل الثالث المتطور “VVER-1200” وهي التكنولوجيا الأعلي حاليا وتتميز بأعلي مستويات الأمان النووي.

  • وجود نظم أمان سلبية لا تعتمد علي وجود الطاقة الكهربائية ولا تقبل الخطأ البشري وتعمل تلقائياً.
  • المفاعل يستطيع تحمل اصطدام الطائرات الثقيلة وتسونامي والزلازل.
  • يتميز تصميم المفاعل الروسي بأنه مزود بماسك أو مصيدة لقلب المفاعل “CORE CATCHER” وذلك لاحتواء قلب المفاعل والمواد عالية المستوي الإشعاعي بداخله. وذلك حال حدوث لا قدر الله حادث جسيم أدي إلي انصهار قلب المفاعل وبذلك لا يسمح بتسرب تلك المواد إلي البيئة المحيطة.
  • التوافق التام مع متطلبات الأمان للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
  • تباعد فترات تزويد المفاعل بالوقود “18 شهراً”. ما يؤدي إلي زيادة كفاءة المفاعل.
  • كفاءة حرارية عالية. بالإضافة إلي زيادة عمر المفاعل التشغيلي ليصل إلي 60 عاماً.

* حدثنا عن اشتراطات الأمان في مفاعل الضبعة. وهل لدينا المقدرة لمواجهة أي تسرب إشعاعي يحدث -لا قدر الله- لأي سبب؟

** مشروع المحطة النووية بالضبعة يتمتع باشتراطات أمان عالية. حيث ان التكنولوجيا المستخدمة لمحطة الضبعة النووية تنتمي إلي تكنولوجيات مفاعلات الجيل الثالث المطور “GEN 3+” وهي التكنولوجيا الأعلي حاليا والتي تتميز بأعلي مستويات الأمان النووي. إذ أن معدل انصهار قلب المفاعل أقل من 1 إلي 10 ملايين مفاعل سنة. كما تتبع فلسفة الدفاع عن العمق التي تعتمد علي وجود عدة حواجز مادية تحول بين المواد المشعة والبيئة المحيطة.

تعتمد المبادئ الأساسية للأمان النووي علي مبدأ “الدفاع في العمق” ومبدأ “تعدد الحواجز” ومبدأ “التكرار” ومبدأ “التنوع” ومبدأ “الفصل الفيزيائي”.

* نريد تفسيراً لهذه المسميات المعقدة؟

** مبدأ “الدفاع في العمق” يعد استراتيجية شاملة تستهدف التشغيل الآمن للمحطة النووية وحماية الانسان والبيئة من أي أضرار ويتكون من عدة مستويات متعاقبة لمجابهة أي خطأ بشري أو خلل في المعدات. وحماية الانسان والبيئة من الأضرار في حالة فشل أحد أو بعض تلك المستويات في أداء مهامها علي الوجه الأكمل. ومبدأ “تعدد الحواجز” يوفر سلسلة من الدفاعات لمنع تسرب المواد المشعة. ومبدأ “التكرارية” يعني استخدام نظامين أو مكونين أو أكثر لأداء نفس الوظيفة. بحيث ان خسارة أحدها لا تؤثر علي تحقيق الأمان. مثلاً استخدام أكثر من خزان مياه لتبريد المفاعل في حالة الطوارئ. وكل خط لضخ المياه به مضختان علي التوازي. واستخدام أكثر من مصدر للكهرباء للاستخدام في حالات الطوارئ. ومبدأ “التنوع” يعتمد علي استخدام نظامين أو مكونين أو أكثر لأداء نفس الوظيفة وبشكل مختلف. مثلاً استخدام مضختين علي التوازي إحداهما تعمل بالكهرباء والأخري تتم إدارتها باستخدام توربين يعمل بالبخار. ومبدأ “الفصل الفيزيائي” يعتمد علي الفصل المادي بين الأنظمة أو المكونات التي تؤدي نفس الوظيفة. بحيث يمكن لأي منها تأدية وظائفها دون التأثر بالظروف أو البيئة المحيطة بالأخري. مثلاً توجد غرفة تحكم رئيسية وغرفة تحكم احتياطية كل منهما منفصلة تماماً عن الأخري. بحيث لا يؤثر ظرف معاكس “حريق مثلاً” علي قيام الآخر بوظائفه.

والمفاعل يستطيع تحمل اصطدام طائرة تجارية ثقيلة تزن 400 طن وتسير بسرعة 150 متراً/الثانية. كما يستطيع تحمل تسونامي حتي ارتفاع 14 متراً ويتحمل الزلازل حتي عجلة زلزالية 0.3 من عجلة الجاذبية الأرضية. ويستطيع تحمل الأعاصير والرياح. كما يتميز تصميم المفاعل الروسي بأنه مزود بماسك أو مصيدة لقلب المفاعل “CATCHER CORE” لاحتواء قلب المفاعل والمواد عالية المستوي الاشعاعي بداخله. وذلك حال حدوث -لا قدر الله- حادث جسيم أدي إلي انصهار قلب المفاعل. وبذلك لا يسمح بتسرب تلك المواد إلي البيئة المحيطة.

* هل هناك دراسات نووية مصرية استفادت منها الهيئة؟

** بالنسبة لموضوع الدراسات.. تم اختيار موقع الضبعة من بين عدة مواقع بعد عدة دراسات وفقاً لاشتراطات أمان مواقع المحطات النووية بعد إنشاء هيئة المحطات النووية عام 1976 تم التعاقد عام 1977 مع شركة سوفراتوم وهي أكبر شركة فرنسية متخصصة في إجراء الدراسات اللازمة لاختيار وتقييم المواقع بإجراء الدراسات لاختيار موقع مناسب. استغرقت الدراسات والأعمال الحقلية والمكتبية والمعملية والأبحاث المصاحبة لها الفترة من 1978 حتي 1985 علي ست مراحل متعاقبة وتم تسليم نتائجها لهيئة المحطات النووية في 33 مجلداً فيما بين تقارير رئيسية وملاحق وخرائط ورسومات وبيانات التي أكدت صلاحية الموقع وأن موقع الضبعة هو الأنسب لإقامة المحطة لتوافر مياه كافية للتبريد. بالإضافة إلي ملاءمته من النواحي الجيولوجية والزلزالية والطبوغرافية وغيرها من المقومات الفنية والبيئية الأخري ذات الصلة.

جميع الدراسات والتحديثات التي أجريت علي موقع الضبعة انتهت إلي صلاحية الموقع لإنشاء محطات نووية وأنه يفي بشروط الأمان وفقا للمعايير العالمية وإصدارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

* ماذا عن توافر الكوادر الوطنية في هذا المجال؟

** بالنسبة لتوافر الكوادر الوطنية في هذا المجال.. تعد مصر من أولي الدول التي انتهجت مجال الطاقة النووية منذ عام 1955 ومن مؤسسي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقامت مصر بإعداد كوادر فنية متخصصة في مجال محطات الطاقة النووية منذ 1976 والهيئة تبذل جهوداً كبيرة لتأهيل الكوادر البشرية للاستفادة من المنح والدورات التدريبية التي تقدمها كل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية والهيئة العربية للطاقة الذرية التي عقدت داخل مصر وخارجها. كما تتم الاستفادة من تفعيل اتفاقيات التعاون الثنائي مع بعض الدول مثل كوريا الجنوبية. حيث حصل 12 فرداً علي درجة الماجستير في المفاعلات النووية. كما حصل 15 آخرون علي دورات تدريبية في إدارة البنية التحتية لمشروعات المحطة النووية.

أيضا يتم التعاون مع اليابان وروسيا الاتحادية. حيث تم إرسال ثلاث مجموعات إلي روسيا الاتحادية كل مجموعة تضم 15 فرداً “مهندسين وعلميين” للتدريب علي التكنولوجيا النووية وإدارة الوقود النووي والوقود المستنفذ ووضع المواصفات للمحطة النووية واختيار وتأهيل المواقع. الأمن النووي والحماية المادية ودراسة مكونات الدائرة الابتدائية والثانوية. فضلاً عن البرامج التي تم تنفيذها بالاتفاق مع الاستشاري “وورلي”. وأخيراً التدريب الداخلي بالهيئة.. لذا فإن هناك كوادر تم إعدادها وشاركت منذ بداية هذا المشروع في عمليات التفاوض والتعاقد وهي علي أعلي مستوي من التأهيل والتدريب. بالإضافة إلي مكتب استشاري فني عالمي ومكتب استشاري عالمي قانوني لمعاونة هذه الكوادر.

* كم عدد العمالة التي يحتاجها مفاعل الضبعة. وكيف يتم إعداد هذه العمالة لهذه المهمة الكبيرة والخطيرة؟

** بالنسبة لعدد العمالة فهو رقم ديناميكي غير ثابت يعتمد علي طبيعة كل مرحلة “مرحلة الإنشاءات ثم مرحلة التشغيل والصيانة”. ويتم التأهيل والتدريب علي أعمال الإنشاءات من خلال التدريب الميداني بروسيا في محطات تحت الإنشاء. أما بالنسبة لأطقم التشغيل والصيانة فسوف يتم التدريب بمعرفة المورد الرئيسي للمحطة النووية المصرية. حيث يشمل التعاقد مع شركة “روس اتوم” الروسية تدريب 2150 فرداً علي التشغيل والصيانة وإدارة المفاعلات النووية.

* هل هناك أي مشاكل تواجه الهيئة أو مفاعل الضبعة؟

** ليست هناك مشاكل.. ولكن هناك تحديات التي بدورها تخلق الفرص. حيث انه مما لا شك فيه أن أي عمل له تحديات ونحن نسعي بكل ما أوتينا من قوة لمجابهة تلك التحديات وتذليل أي عقبات.

مصر تستطيع تحقيق الريادة في كل شيء.. لكن تبقي الإرادة هي العامل الأساسي في تحقيق الحلم النووي المصري. وأن تكون مشروعات الطاقة النووية السلمية احدي الركائز الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة.

ونحن نجد كل الدعم من القيادة السياسية والحكومة المصرية لإنجاز هذا المشروع القومي العملاق.

آخر تحديث في فبراير 8, 2021