الضبعــــة حلــــم نــــــووى يتحـقـــق

SEARCH IN PAGE


الضبعــــة حلــــم نــــــووى يتحـقـــق

تدخل مصر عصر الطاقة النووية؛ حيث يجرى العمل على قدم وساق فى مفاعل الضبعة النووى، الذى يحقق حلمًا طال انتظاره.

وفى إطار اس التراتيجية دولة 30 يونيو للتنمية الشاملة والمستدامة فى إطار رؤية مصر 2030، فتحت الاتفاقية المصرية- الروسية آفاق تحويل حلم مشروعضبعة النووى إلى حقائق على الأرض، وإيذانًا بدخول مصر عصر الطاقة النووية السلمية النظيفة بانعكاسات شديدة الإيجابية على عدة أصعدة، بدءًا من مزيد من فرص عمل للعمالة المتخصصة المدربة، وصولًا إلى انعكاسات تنموية على مجال الصناعات والطاقة المتجددة.

فى حواره مع صباح الخير قال رئيس هيئة المحطات النووية الدكتور أمجد الوكيل، إن مصر سوف تكون قد نجحت فى تحقيق المزيج الأمثل للحصول على طاقة نظيفة على رأسها الطاقة النووية مع بدء تشغيل مفاعل الضبعة طبقًا للاتفاقية (المصرية الروسية).

وقال: إن الضبعة واحد من المفاعلات السلمية الأكثر أمانًا؛ حيث يجرى العمل فيه طبقًا لتكنولوجيا الجيل الثالث، الأكثر تطورًا وحداثة عالميًا فى الوقت الحالى.

 

د.أمجد الوكيل

وقال الدكتور الوكيل خلال الحوار: إن القدرة الإنتاجية لتوليد الطاقة النووية تتزايد عالميًا كل عام لتصل إلى 88٪ من استخدامات الطاقة بحلول عام 2030.

وكشف الدكتور أمجد الوكيل عن تفاصيل المشروع النووى المصرى الذى يعتبر قفزة غير مسبوقة على مسار استخدامات الطاقة فى مصر، مشيرًا إلى بدء العمل فى المفاعل بإنشاء 4 وحدات فى إطار استراتيجية تهدف بالوصول إلى 8 وحدات فى المستقبل.

ولفت الوكيل إلى 60 مفاعلا قيد الإنشاء عالميًا، حيث تسهم محطات الكهرباء النووية بـ11 ٪ من إجمالى إنتاج الكهرباء فى العالم، وبتشغيل الضبعة تدخل مصر قوائم 31 دولة نووية على مستوی العالم.

مشروع الضبعة النووى العملاق، ما المتوقع منه من مردودات غير مسبوقة بالنسبة لموارد الطاقة فى مصر؟ 

أولًا:  الحفاظ على موارد الطاقة من البترول والغاز الطبيعى، لأنها موارد ناضبة وغير متجددة، بالإضافة إلى أن الاعتماد على الطاقة النووية من جانب سيعمل على تعظيم القيمة المضافة وقصر استخدام البترول والغاز الطبيعى كمادة خام فى الصناعات البتروكيماوية والأسمدة.

ثانيًا: إن تطوير الصناعة المصرية فى مختلف الأصعدة  لا بُد أن يعتمد على مصادر متجددة من الطاقة  النظيفة والآمنة وهى السياسة التى اعتمدتها الدولة من خلال برنامج طويل المدى لإنشاء المحطات النووية، تتصاعد فيه نسب التصنيع المحلى فى كل وحدة جديدة طبقًا لخطة واضحة وملتزم بها.

مفاعل الضبعة بعد تشغيله واعتماد كثير من المجالات والصناعات على الطاقة النووية سيحدث نقلة ضخمة فى جودة الصناعة المصرية وإمكاناتها ويزيد من قدرتها التنافسية فى الأسواق العالمية بسبب المعايير الصارمة للجودة التى تتطلبها صناعة المكونات النووية والتى ستنتقل بالضرورة إلى صناعة المكونات غير النووية التى تنتجها نفس المصانع.

كيف يُغيِّر مشروع محطة الضبعة خريطة التنمية فى مصر.. خصوصًا الساحل الشمالى الغربى؟

ـ هذا المشروع العملاق سيعمل على خلق العديد من فرص العمل؛ حيث يتطلب المجال النووى عمالة من مختلف التخصصات خصوصًا خلال فترة إنشاء الوحدات الأربع، والمشروع النووى المصرى سيعمل على إيجاد فرص عمل سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من خلال الأنشطة المصاحبة للمشروع.

والأكثر أهمية أن الطاقة النووية مرتبطة بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة واستراتيجية التنمية المستدامة رؤية مصر 2030،  بالإضافة للخطة الاستراتيجية لتوليد الكهرباء من مشروعات الطاقة النووية السلمية بوصفها إحدى ركائز الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة.

ما محاور البرنامج النووى المصرى؟

يبدأ المشروع النووى بأربع وحدات من مفاعل الضبعة النووى الذى يحتوى على  8 وحدات، ويعتمد البرنامج النووى المصرى على 3 محاور هى: العلم الذى يعتمد على وضع خطة لتنمية وتطوير المحتوى الدراسى لدارسى العلوم النووية، إضافة إلى ربط خطط التدريب بمتطلبات الواقع، بحيث يتم توجيه الأبحاث نحو أهداف الدولة المصرية فى هذا المجال.

والمحور الثانى هو الثقافة النووية التى تشمل نوعًا حديثًا من ثقافة مجتمعية قادرة على دعم التوجه الحكومى فى هذا المجال بصورة قوية، انطلاقًا من معرفة المردود الاقتصادى المباشر على كل فرد فى المجتمع، إضافة إلى جانب آخر متعلق بمتخذى القرار وقدراتهم على تقديم دعم غير منقطع للبرنامج والعلماء النوويين المصريين.

وبالنسبة للمحور الثالث  الذى يعتمد عليه البرنامج النووى فهو عامل السلامة وجودة الأداء، لضمان أعلى معدلات الأمان.

ما عدد الدول النووية عالميًا؟ 

ـ تعمل حاليًا محطات الطاقة النووية فى 31 دولة؛ معظمها فى أوروبا، أمريكا الشمالية، شرق آسيا وجنوبها، وتُعتبر الولايات المتحدة أكبر منتج للطاقة النووية؛ فى حين توفر فرنسا أكبر حصة من الكهرباء المولدة من الطاقة النووية.

وتزداد نسبة الكهرباء المنتجة عالميًا من الطاقة النووية فى السنوات الأخيرة، وعلى مدار عقود، أثبتت الطاقة النووية كفاءتها وأصبحت جزءًا لا يتجزأ من توازن الطاقة العالمية. يوجد الآن 440 وحدة توليد طاقة قيد العمل فى العالم، وتنتشر معظم وحدات توليد الطاقة فى الولايات المتحدة (95) وفرنسا (56) واليابان (37) والصين (48) وروسيا (33).

ويفوق إجمالى قدرة توليد الطاقة بمحطات الطاقة النووية 392 جيجا وات، وطبقًا للتوقعات، سوف تزداد القدرة الإنتاجية العالمية لتوليد الطاقة النووية بنسبة 88 % وذلك بحلول عام 2030. ومحطات الكهرباء النووية تسهم بـ11 % من إجمالى الكهرباء المنتجة فى العالم، كما أنه يوجد حاليًا ما يقرب من 60 مفاعلًا قيد الإنشاء.

الطاقة النظيفة فى الضبعة

ما دور القيادة السياسية فى تنفيذ مشروع الضبعة؟

– كان للقيادة السياسية دور مهم فى تحريك البدء فى مشروع الضبعة النووى، بالإضافة إلى العناية والإشراف المستمر على خطوات تنفيذ المشروع ومراحله، والقيادة السياسية وجهت بضرورة ضمان أعلى معايير السلامة والأمان لمشروعات الطاقة النووية وفقًا للقواعد الدولية، مؤكدًا أهمية الطاقة النووية كمجال مستقبلى للمساهمة فى توليد الكهرباء فى مصر على نحو يدعم خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، والاحتياجات الحالية والمستقبلية.

والقيادة السياسية تدعم بقوة مشروع الضبعة النووى، مشددة على أن مصر فى طريقها إلى اقتصاد يقوم على العلم والمعرفة، التى من شأنها تغيير خريطة مصر الاقتصادية.

وقد تم توقيع اتفاقيتنا فى 2017، بموجبها تمنح الحكومة الروسية للحكومة المصرية ائتمانًا لتمويل نسبة 85 % من قيمة عقود تنفيذ المشروع، بشروط تمويلية ميسرة تتمثل بأقل معدل للفائدة، يتم سداده على مدى 22 عامًا بعد الانتهاء من استلام الوحدات النووية من عائد بيع الكهرباء.

ومشروع الضبعة يجری فيه العمل حاليًا على قدم وساق، وتبادل الوثائق الفنية وتنفيذ التزامات طرفى التعاقد وفق الجدول الزمنى المتفق عليه وسوف يتوالى دخول الوحدات إلى الخدمة تباعًا حتى الوصول إلى دخول الوحدة الرابعة الخدمة مطلع عام 2030 حسبما هو مقرر.

معروف خضوع مفاعل الضبعة لأكثر مواصفات الأمان والسلامة وفق إجراءات محكمة؛ كيف يجرى المشروع وفق أكثر مواصفات الأمان حداثة فى العالم؟

تم تصميم محطة الضبعة  وفق أنظمة الجيل الثالث المتطور من المفاعلات النووية وهى أعلى تكنولوجيا مستخدمة عالميًا والذى يتميز بتطبيق أعلى معايير الأمان الدولية والمحلية، مثلاً معدل انصهار قلب المفاعل أقل من 1 إلى 10 ملايين مفاعل سنة، كما تتبع فلسفة الدفاع من العمق التى تعتمد على وجود عدة حواجز مادية تحول بين المواد المشعة والبيئة المحيطة، بالإضافة إلى وجود نظم أمان سلبية لا تعتمد على وجود الطاقة الكهربية.

ويتحمل المفاعل اصطدام طائرة تجارية ثقيلة تزن 400 طن وتسير بسرعة 150 مترًا فى الثانية، كما يستطيع تحمل تسونامى حتى ارتفاع 14 مترًا ويتحمل الزلازل حتى عجلة زلزالية 0.3 من عجلة الجاذبية الأرضية، ويستطيع تحمل الأعاصير والرياح.

كما يتميز تصميم المفاعل الروسى بأنه مزود بماسك أو مصيدة لقلب المفاعل لاحتواء قلب المفاعل والمواد عالية المستوى الإشعاعى بداخله، وذلك حال حدوث لا قدر الله حادث جسيم أدى إلى انصهار قلب المفاعل، وبذلك لا يسمح بتسرب تلك المواد إلى البيئة المحيطة.

أجيال جديدة من الفنيين المتخصصين

كل احتياطات الأمان تلك من شأنها أن تبدد أى مخاوف من حدوث تسرب إشعاعى أو حادثة نووية كما حدث فى تشيرنوبل.

والبرنامج النووى المصرى هو برنامج للاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ويعد استخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء هو أحد أوجه هذه الاستخدامات، وكانت مصر من أولى الدول التى أدركت منذ أوائل الخمسينيات من القرن الماضى أهمية استخدام الطاقة النووية فى توليد الكهرباء ومنذ أوائل الستينيات والعديد من المحاولات فى هذا الصدد، إلا أنها جميعًا لم توفق نتيجة لأوضاع وأسباب دولية ومحلية مختلفة.

وأخيراً، وبفضل الدعم والمساندة القوية من القيادة السياسية، فقد عاد المشروع النووى للنور مرة أخرى، وتوّجت كل الجهود بتوقيع عقود تنفيذ مشروع المحطة النووية المصرية الأولى بالضبعة ودخولها حيز النفاذ.

نقلا عن صباح الخير

آخر تحديث في يونيو 9, 2021